تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وحينئذٍ نتساءل : أنّ وجوبها هل هو تعييني أو تخييري ؟ والجواب هو : أنّه تخييري ، ولا يحتمل أن يكون تعيينياً ؛ لوضوح أنّ هذا المريض كان بإمكانه أن يؤخِّر صلاته إلى آخر الوقت فيصلّي عن قيام . وإذا كان وجوبها تخييرياً فهذا يعني وجود عِدلَين وبديلَين يخيَّر المكلف بينهما فإن كان هذان العِدلان هما الصلاة الاضطرارية والصلاة الاختيارية فقد ثبت المطلوب ؛ لأنّ معنى ذلك أنّ الواجب هو الجامع بين الصلاتين وقد حصل ، فلا موجب للإعادة . وإن كان هذان العِدلان هما : مجموع الصلاتين من ناحيةٍ ، والصلاة الاختيارية من ناحيةٍ أخرى ؛ بمعنى أنّ المكلف مخيّر بين أن يصلّي من جلوسٍ أوّلًا ومن قيامٍ أخيراً ، وبين أن يقتصر على الصلاة من قيامٍ في آخر الوقت ، فهذا تخيير بين الأقلّ والأكثر ، وهو مستحيل ، وبهذا يتبرهن الإجزاء . وأمّا إذا كان الأمر الاضطراري مقيّداً باستيعاب العذر لتمام الوقت : فتارة يصلّي المريض في أوّل الوقت ثمّ يرتفع عذره في الأثناء ، وأخرى يصلّي في جزءٍ من الوقت ، ويكون عذره مستوعباً للوقت حقّاً . ففي الحالة الأولى لا يقع ما أتى به مصداقاً للواجب الاضطراري ، إذ لا أمر اضطراريّ في هذه الحالة ليبحث عن دلالته على الإجزاء . وفي الحالة الثانية لا مجال للإعادة ، ولكن يقع الكلام عن وجوب القضاء ، فقد يقال بعدم وجوب القضاء ؛ لأنّ الأمر الاضطراري يكشف عقلًا عن وفاء متعلّقه بملاك الواجب الاختياري ، إذ لولا ذلك لمَا امِر به ، ومع الوفاء لافوت ليجب القضاء . ولكن يرد على ذلك : أنّ الأمر الاضطراري يصحّ جعله في هذه الحالة إذا كانت الوظيفة الاضطرارية وافيةً بجزءٍ من ملاك الواقع مع بقاء جزءٍ آخر مهمٍّ لابدّ من استيفائه ، إذ في حالةٍ من هذا القبيل يمكن للمولى أن يأمر بالوظيفة