تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وإن أريد بها أنّ التمكّن غرض غيري فهو بدوره طريق إلى غرضٍ نفسيٍّ لا محالة ، إذ وراء كلّ غرضٍ غيريٍّ غرض نفسي ، فإن كان الغرض النفسي منه حصول الواجب النفسي ثبت أنّ هذا هو الغرض الأساسي من الواجبات الغيرية ، وإلّا تسلسل الكلام حتى يعود إليه لا محالة . فالصحيح إذن : اختصاص الوجوب بالحصّة الموصلة ، ولكن لا بمعنى أخذ الواجب النفسي قيداً في متعلق الوجوب الغيري كما توهّم في البرهان على القول الأول ، بل بمعنى أنّ الوجوب الغيري متعلق بمجموعة المقدمات التي متى ما وجدت كان وجود الواجب بعدها مضموناً .

مشاكل تطبيقية :

استعرضنا في ما سبق « 1 » أربع خصائص وحالاتٍ للوجوب الغيري ، وتنصّ الثانية منها على أنّ امتثال الوجوب الغيري لا يستتبع ثواباً ، وتنصّ الرابعة منها على أنّ الواجب الغيري توصّلي . وقد لوحظ أنّ ما ثبت من ترتّب الثواب على جملةٍ من المقدمات - كما دلّت عليه الروايات - ينافي الحالة الثانية للوجوب الغيري ، وأنّ ما ثبت من عبادية الوضوء والغسل والتيمّم واعتبار قصد القربة فيها ينافي الحالة الرابعة له . والجواب : أمّا فيما يتّصل بالحالة الثانية فهو : أنّها تنفي استتباع امتثال الوجوب الغيري بما هو امتثال له للثواب ، ولا تنفي ترتّب الثواب على المقدمة بما هي شروع في امتثال الوجوب النفسي ، وذلك فيما إذا أتى بها بقصد التوصّل بها إلى امتثاله . وما ثبت بالروايات من الثواب على المقدمات يمكن تطبيقه على
هامش
( 1 ) تحت عنوان : خصائص الوجوب الغيري .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 280 | السيد محمد باقر الصدر