تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الشرعية إذن تتّصف بالوجوب الغيري كالمقدمة العقلية إذا تمّت الملازمة .

تحقيق حال الملازمة :

والصحيح إنكار الوجوب الغيري في مرحلة الجعل والإيجاب ، مع التسليم بالشوق الغيري في مرحلة الإرادة . أمّا الأول فلأنّ الوجوب الغيري إن أريد به الوجوب المترشّح بصورةٍ قهريّة من قبل الوجوب النفسي ، فهذا غير معقول ؛ لأنّ الوجوب جعل واعتبار ، والجعل فعل اختياري للجاعل ولا يمكن ترشّحه بصورةٍ قهرية . وإن أريد به وجوب يجعل بصورةٍ اختياريةٍ من قبل المولى ، فهذا يحتاج إلى مبرِّرٍ ومصحِّحٍ لجعله ، مع أنّ الوجوب الغيري لا مصحِّح لجعله ؛ لأنّ المصحِّح للجعل - كما تقدّم في محلّه - إمّا إبراز الملاك بهذا اللسان التشريعي ، وإمّا تحديد مركز حقّ الطاعة والإدانة ، وكلا الأمرين لا معنى له في المقام ؛ لأنّ الملاك مبرَز بنفس الوجوب النفسي ، والوجوب الغيري لا يستتبع إدانةً ولا يصلح للتحريك - كما مرّ بنا - فيلغوا جعله . وأمّا الثاني : فمن أجل التلازم بين حبّ شيءٍ وحبّ مقدّمته ، وهو تلازم لا برهان عليه ، وإنمّا نؤمن به لشهادة الوجدان ، وبذلك صحّ افتراض الحبّ في جُلِّ الواجبات النفسية التي تكون محبوبةً بما هي مقدمات لمصالحها وفوائدها المترتّبة عليها . ولو أنكرنا الملازمة بين حبّ الشيء وحبّ مقدمته لما أمكن التسليم بمحبوبية هذه الواجبات النفسية .

حدود الواجب الغيري :

وفي حالة التسليم بالواجب الغيري في مرحلتي الجعل والحبّ معاً ، أو في إحدى المرحلتين على الأقلّ ، يقع الكلام في أنّ متعلق الوجوب الغيري هل هو