تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
التفسير الثالث : أنّ القدرة المأخوذة قيداً في الوجوب ، إن كانت عقليةً ، بمعنى أنّها غير دخيلةٍ في ملاكه ، فهذا يعني أنّ المكلّف بتركه للمقدمة المفوِّتة يعجِّز نفسه عن تحصيل الملاك مع فعليته في ظرفه ، وهذا لا يجوز عقلًا ؛ لأنّ تفويت الملاك بالتعجيز كتفويت التكليف بالتعجيز . وإن كانت القدرة شرعيّةً ، بمعنى أنّها دخيلة في الملاك أيضاً ، فلا ملاك في فرض ترك المكلف للمقدمة المفوِّتة المؤدِّي إلى عجزه في ظرف الواجب ، وفي هذه الحالة لا مانع من ترك المقدمة المفوِّتة . وعلى هذا ففي كلّ حالةٍ يثبت فيها كون المكلّف مسؤولًا عن المقدمات المفوِّتة نستكشف من ذلك أنّ القدرة في زمان الواجب غير دخيلةٍ في الملاك . كما أنّه في كلّ حالةٍ يدلّ فيها الدليل على أنّ القدرة كذلك يثبت لزوم المقدمات المفوِّتة ، غير أنّ هذا المعنى يحتاج إلى دليلٍ خاصّ ، ولا يكفيه دليل الواجب العام ؛ لأنّ دليل الواجب له مدلول مطابقي وهو الوجوب ، ومدلول التزامي وهو الملاك . ولا شكّ في أنّ المدلول المطابقي مقيّد بالقدرة ، ومع سقوط الإطلاق في الدلالة المطابقية يسقط في الدلالة الالتزامية أيضاً ؛ للتبعيّة ، فلا يمكن أن نثبت به كون الملاك ثابتاً في حالتي القدرة والعجز معاً .