تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

زمان الوجوب والواجب

لا شكّ في أنّ زمان الوجوب لا يمكن أن يتقدم بكامله على زمان الواجب ، ولكن وقع الكلام في أنّه هل يمكن أن يبدأ قبله ، أوْ لا ؟ ومثاله : أن يفترض أنّ وجوب صيام شهر رمضان يبدأ من حين طلوع هلاله ، غير أنّ زمان الواجب يبدأ بعد ذلك عند طلوع الفجر . وقد ذهب جملة من الاصوليّين كصاحب الفصول « 1 » إلى إمكان ذلك ، وسمِّي هذا النحو من الوجوب بالمعلق ؛ تمييزاً له عن الوجوب المشروط . فكلّ منهما ليس ناجزاً بتمام المعنى ، غير أنّ ذلك في المشروط ينشأ من إناطة الوجوب بشرط ، وفي المعلق من عدم مجيء زمان الواجب . فإن قيل : إذا كان زمان الواجب متأخّراً ولا يبدأ إلّاعند طلوع الفجر ، فما الداعي للمولى إلى جعل الوجوب يبدأ من حين طلوع الهلال ما دام وجوباً معطّلًا عن الامتثال ، أوليس ذلك لغواً ؟ ! كان الجواب : أنّ فعلية الوجوب تابعة لفعلية الملاك ، أي لاتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة ، فمتى اتّصف الفعل بذلك استحقّ الوجوب الفعلي . فإذا افترضنا أنّ طلوع الفجر ليس من شروط الاتّصاف بل من شروط الترتب ، وأنّ ما هو من شروط الاتّصاف طلوع هلال الشهر فقط ، فهذا يعني أنّه حين طلوع الهلال يتّصف صوم النهار بكونه ذا مصلحة ، فيكون الوجوب فعلياً وإن كان زمان الواجب مرهوناً بطلوع الفجر ؛ لأنّ طلوع الفجر دخيل في ترتّب المصلحة . ولفعلية
هامش
( 1 ) الفصول : 79 .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 251 | السيد محمد باقر الصدر