تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

القيود المتأخِّرة زماناً عن المقيّد

القيد - سواء كان قيداً للحكم المجعول ، أو للواجب الذي تعلّق به الحكم - قد يكون سابقاً زماناً على المقيَّد به ، وقد يكون مقارناً . فالقيد المتقدم للحكم من قبيل هلال شهر رمضان الذي هو قيد لوجوب الصيام ، مع أنّ هذا الوجوب يبدأ عند طلوع الفجر . والقيد المقارن للحكم من قبيل الزوال بالنسبة إلى الصلاة . والقيد المتقدم للواجب من قبيل الوضوء ، بناءً على كون الصلاة مقيّدةً بالوضوء لا بحالةٍ مسبّبةٍ عنه مستمرّة . والقيد المقارن له من قبيل الاستقبال بالنسبة إلى الصلاة . وقد افترض في الفقه أحياناً كون القيد متأخّراً زماناً عن المقيّد ، ومثاله في قيود الحكم : قيديّة الإجازة لنفوذ عقد الفضولي ، بناءً على القول بالكشف . ومثاله في قيود الواجب : غسل المستحاضة في الليل الدخيل في صحة صيام النهار المتقدّم ، على قول بعض الفقهاء « 1 » . ومن هنا وقع البحث في إمكان الشرط المتأخِّر وعدمه . ومنشأ الاستشكال هو : أنّ الشرط والقيد بمثابة العلّة أو جزء العلّة للمشروط والمقيّد ، ولا يعقل أن تتأخّر العلّة أو شيء من أجزائها زماناً عن المعلول ، وإلّا يلزم تأثير المعدوم في الموجود ؛ لأنّ المتأخِّر معدوم في الزمان السابق ، فكيف يوثِّر في وقتٍ سابقٍ على وجوده ؟ وقد أجيب على هذا البرهان : أمّا فيما يتعلّق بالشرط المتأخّر للواجب فبأنّ كون شيءٍ قيداً للواجب مرجعه إلى تحصيص الفعل بحصّةٍ خاصّة ، وليس
هامش
( 1 ) منهم الشيخ الطوسي وابن إدريس ، كما في الجواهر 16 : 247 .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 248 | السيد محمد باقر الصدر