تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
من مأموره أن يشرب الدواء إلّاإذا كان كذلك . ولكنّ إرادة شرب الدواء للمريض أو لمن يوجِّهه فعليّة قبل أن يتناول الطعام . ولهذا فإنّ المريض قد يتناول الطعام لا لشيءٍ إلّاحرصاً منه على أن يشرب الدواء بعده وفقاً لتعليمات الطبيب ، وهذا يوضِّح أنّ تناول الطعام ليس قيداً للإرادة ، بل هو قيد للمراد ، بمعنى أنّ الإرادة فعليّة ومتعلقة بالحصّة الخاصّة ؛ وهي شرب الدواء المقيّد بالطعام ، ومن أجل فعليّتها كانت محرِّكةً نحو إيجاد القيد نفسه . غير أنّ الإرادة التي ذكرنا أنّها مقيدة بشروط الاتّصاف ليست منوطةً بالوجود الخارجي لهذه الشروط ، بل بوجودها التقديري اللحاظي ؛ لأنّ الإرادة معلولة دائماً لإدراك المصلحة ولحاظ ما له دخل في اتّصاف الفعل بها ، لا لواقع تلك المصلحة مباشرة . وما أكثر المصالح التي لا تؤثِّر في إرادة الانسان لعدم إدراكه ولحاظه لها . فشروط الاتّصاف بوجودها الخارجي دخيلة في الملاك ، وبوجودها التقديري اللحاظي دخيلة في الإرادة فلا مصلحة في الدواء إلّاإذا كان الإنسان مريضاً حقّاً ، ولا إرادة للدواء إلّاإذا لاحظ الإنسان المرض وافترضه في نفسه ، أو فيمن يتولّى توجيهه . ونفس الفارق بين شروط الاتّصاف وشروط الترتّب ينعكس على المرحلة الثالثة ؛ وهي مرحلة جعل الحكم ، فقد علمنا سابقاً أنّ جعل الحكم عبارة عن إنشائه على موضوعه المقدّر الوجود ، فكلّ شروط الاتّصاف تؤخذ مقدّرة الوجود في موضوع الحكم وتعتبر شروطاً للوجوب المجعول ، وأمّا شروط الترتّب فتكون مأخوذةً قيوداً للواجب . وإذا لاحظنا المرحلة الثالثة بدقّةٍ ، وميّزنا بين الجعل والمجعول - كما مرّ بنا في الحلقة السابقة « 1 » - نجد أنّ الجعل باعتباره أمراً نفسانياً منوطٌ ومرتبطٌ بشروط
هامش
( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : قاعدة إمكان التكليف المشروط .