تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عدم النقل في الفترة المشكوكة . والسرّ في ذلك : أنّ البناءات العقلائية إنّما تقوم على أساس حيثيات كشفٍ عامةٍ نوعية ، فحينما يلغى احتمال النقل عرفاً يستند العقلاء في تبرير ذلك إلى أنّ النقل حالة استثنائية في حياة اللغة بحسب نظرهم ، وأمّا حيث تثبت هذه الحالة الاستثنائية فلا تبقى حيثية كشفٍ مبرّرةٍ للبناء على نفي احتمال تقدمها . بل لا يخلو التمسّك بأصالة عدم النقل من إشكالٍ في الموارد التي علم فيها بوجود ظروفٍ معيّنة بالإمكان أن تكون سبباً في تغيّر مدلول الكلمة ، وإنّما المتيقّن منها عقلائياً حالات الاحتمال الساذج للتغيّر والنقل .

التفصيلات في الحجّية :

توجد عدّة أقوالٍ تتّجه إلى التفصيل في حجِّية الظهور ، وقد أشرنا إلى أحدها في الحلقة السابقة « 1 » ، ونذكر في ما يلي اثنين من تلك الأقوال : القول الأوّل : التفصيل بين المقصود بالإفهام وغيره « 2 » . فالمقصود بالافهام يعتبر الظهور حجّةً بالنسبة إليه ؛ لأنّ احتمال القرينة المتصلة على الخلاف بالنسبة إليه لا موجب له - مع عدم إحساسه بها - إلّا احتمال غفلته عنها ، فينفى ذلك بأصالة عدم الغفلة باعتبارها أصلًا عقلائياً ، وأمّا غيره فاحتماله للقرينة لا ينحصر منشؤه بذلك ، بل له منشأ آخر ، وهو احتمال اعتماد المتكلّم على قرينةٍ تمَّ التواطؤ عليها بصورةٍ خاصّةٍ بينه وبين المقصود بالإفهام خاصّة ، وهذا الاحتمال لا تجدي
هامش
( 1 ) في بحث إثبات حجّية الدلالة في الدليل الشرعي اللفظي ، تحت عنوان : ظواهر الكتاب الكريم . ( 2 ) يظهر هذا القول من المحقّق القمّي في القوانين 1 : 398 - 403 ، و 2 : 103 .