تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
اللغة وأساليب التعبير العام ، وهذا هو الظهور الموضوعي . والأول يتأثّر بالعوامل والظروف الشخصية للذهن التي تختلف من فردٍ إلى آخر تبعاً إلى انسه الذهني وعلاقاته ، بخلاف الثاني الذي له واقع محدَّد يتمثّل في كلّ ذهنٍ يتحرّك بموجب علاقات اللغة وأساليب التعبير العام ، وما هو موضوع الحجِّية الظهور الموضوعي ؛ لأنّ هذه الحجِّية قائمة على أساس أنّ ظاهر حال كلّ متكلِّمٍ إرادة المعنى الظاهر من اللفظ ، ومن الواضح أنّ ظاهر حاله باعتباره إنساناً عرفياً إرادة ما هو المعنى الظاهر موضوعياً لا ما هو الظاهر نتيجةً لملابساتٍ شخصيةٍ في ذهن هذا السامع أو ذاك . وأمّا الظهور الذاتي - وهو ما قد يعبَّر عنه بالتبادر أو الانسباق - فيمكن أن يقال بأ نّه أمارة عقلائية على تعيين الظهور الموضوعي ، فكلّ إنسانٍ إذا انسبق إلى ذهنه معنىً مخصوص من كلامٍ ولم يجد بالفحص شيئاً محدّداً شخصياً يمكن أن يفسِّر ذلك الانسباق ، فيعتبر هذا الانسباق دليلًا على الظهور الموضوعي . وبهذا ينبغي أن يميَّز بين التبادر على مستوى الظهور الذاتي والتبادر على مستوى الظهور الموضوعي . فالأوّل : كاشف عن الظهور الموضوعي وبالتالي عن الوضع . والثاني : كاشف إنِّيّ تكوينيّ - مع عدم القرينة - عن الوضع .

الظهور الموضوعيّ في عصر النصّ :

لا شكّ في أنّ ظواهر اللغة والكلام تتطوّر وتتغيّر على مرِّ الزمن بفعل مؤثِّراتٍ مختلفةٍ لغويةٍ وفكريةٍ واجتماعية . فقد يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر صدور الحديث مخالفاً للمعنى الظاهر في عصر السماع الذي يراد العمل فيه بذلك الحديث ، وموضوع حجِّية الظهور في عصر صدور الكلام لا في عصر السماع المغاير له ؛ لأنّها حجِّية عقلائية قائمة على أساس حيثية الكشف والظهور
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 206 | السيد محمد باقر الصدر