تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الحالي ، ومن الواضح أنّ ظاهر حال المتكلّم إرادة ما هو المعنى الظاهر فعلًا في زمان صدور الكلام منه . وعليه فنحن بالتبادر نثبت - بطريق الإنِّ - الظهور الذاتي ، وبالظهور الذاتي نثبت الظهور الموضوعي في عصر السماع . ويبقى علينا أن نثبت أنّ الظهور الموضوعي في عصر السماع مطابق للظهور الموضوعي في عصر الكلام الذي هو موضوع الحجِّية ، وهذا ما نثبته بأصلٍ عقلائيٍّ يطلق عليه « أصالة عدم النقل » وقد نسمّيه بأصالة الثبات في اللغة ، وهذا الأصل العقلائي يقوم على أساس ما يخيَّل لأبناء العرف - نتيجةً للتجارب الشخصية - من استقرار اللغة وثباتها ، فإنّ الثبات النسبي والتطور البطيء للّغة يوحي للأفراد الاعتياديين بفكرة عدم تغيِّرها وتطابق ظواهرها على مرّ الزمن ، وهذا الإيحاء وإن كان خادعاً ، ولكنّه على أيّ حالٍ إيحاء عام استقرّ بموجبه البناء العقلائي على إلغاء احتمال التغيير في الظهور باعتباره حالةً استثنائيةً نادرةً تنفى بالأصل . وبإمضاء الشارع للبناء المذكور نثبت شرعية أصالة عدم النقل ، أو أصالة الثبات . ولا يعني الإمضاء تصويب الشارع للإيحاء المذكور ، وإنمّا يعني من الناحية التشريعية جعله احتمال التطابق حجّةً مالم يقم دليل على خلافه . ولا شكّ أيضاً في أنّ المتشرِّعة الذين عاصروا المعصومين خلال أجيالٍ عديدةٍ طيلة قرنين ونصفٍ من الزمان كانت سيرتهم على العمل بأصالة عدم النقل ، وعلى الاستناد في أواسط هذه الفترة وأواخرها إلى ما يرونه من ظواهر الكلام الصادر في بدايات تلك الفترة ، مع أنّها كانت فترةً حافلةً بمختلف المؤثِّرات والتجديدات الاجتماعية والفكرية التي قد يتغيَّر الظهور بموجبها . ولكنّ أصالة عدم النقل لا تجري فيما إذا عُلِم بأصل التغيّر في الظهور أو الوضع وشكّ في تأريخه ؛ لعدم انعقاد البناء العقلائي في هذه الحالة على افتراض