الإجماليِّ في دائرة الروايات الواصلة إلينا عن طريق الثقات ، كما تقدّم « 1 » .
والاحتياط التامّ في حدود هذا العلم الإجماليِّ ليس فيه عسر ومشقّه .
وثالثاً : أنّا إذا سلَّمنا عدم وجوب الاحتياط التامّ - لأنّه يؤدّي إلى العسر والحرج - فهذا إنّما يقتضي رفع اليد عن المرتبة العليا من الاحتياط بالقدر الذي يندفع به العسر والحرج ، مع الالتزام بوجوب سائر مراتبه ؛ لأنّ الضرورات تُقدَّر بقدرها ، فيكون الأخذ بالمظنونات حينئذٍ باعتباره مرتبةً من مراتب الاحتياط الواجبة ، وأين هذا من حجّية الظن ؟
اللهمَّ إلّاأن يُدّعى قيام الإجماع على أنّ الشارع لا يرضى بابتناء التعامل مع الشريعة على أساس الاحتياط ، فإذا ضُمَّت هذه الدعوى أمكن أن نستكشف حينئذٍ أنّه جعل الحجّية للظنّ .
وقد تلخّص من استعراض أدلّة الحجّية : أنّ الاستدلال بآية النبأ تامّ ، وكذلك بالسنّة الثابتة بطريقٍ قطعي ، كسيرة المتشرِّعة والسيرة العقلائية .
هامش
( 1 ) في الشكل الأوّل من الدليل العقلي على حجّية خبر الواحد .