تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الاصوليّ ( المنجِّزية والمعذِّرية ) أن تكون السيرة العقلائية في مجال التطبيق قد افترضت ارتكازاً اتّفاق الشارع مع غيره في الحجّية ، وجرت في علاقتها مع الشارع على أساس هذا الافتراض ، أو أن تكون على الأقلّ بنحوٍ يعرضها لهذا الافتراض والجري . وهذا معنىً قد يثبت في السيرة العقلائية على العمل بالأمارات الظنّية في المقام الأول أيضاً ، أي في مجال الأغراض الشخصية التكوينية ، فإنّها كثيراً ما تولِّد عادةً وذوقاً في السلوك يعرض المتشرّعة بعقلائيتهم إلى الجري على طبق ذلك في الشرعيات أيضاً ، فلا يتوقّف إثبات الحجّية بالسيرة على أن تكون السيرة جاريةً في المقام الثاني ومنعقدةً على الحجّية بالمعنى الأصولي . ومهما يكن الحال فلا شكّ في أنّ معاصرة السيرة العقلائية لعصر المعصومين عليهم السلام شرط في إمكان الاستدلال بها على الحكم الشرعي ؛ لأنّ حجّيتها ليست بلحاظ ذاتها ، بل بلحاظ استكشاف الإمضاء الشرعيِّ من التقرير وعدم الردع ، فلكي يتمّ هذا الاستكشاف يجب أن تكون السيرة معاصرةً لظهور المعصومين عليهم السلام ؛ لكي يدلّ سكوتهم على الإمضاء ، وأمّا السيرة المتأخّرة فلا يدلّ عدم الردع عنها على الإمضاء ، كما تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » . وأمّا كيف يمكن إثبات أن السيرة كانت قائمةً فعلًا في عصر المعصومين فقد مرّ بنا البحث عن ذلك في الحلقة السابقة « 2 » . إلّاأنّ اشتراط المعاصرة إنّما هو في السيرة التي يراد بها إثبات حكمٍ
هامش
( 1 ) ضمن البحث عن تحديد دلالات الدليل الشرعي غير اللفظي ، تحت عنوان : السيرة . ( 2 ) ضمن البحث عن وسائل الإثبات الوجداني ، تحت عنوان : الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي .