تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
اللغوي ؛ لأنَّ السيرة الأولى تقتضي سلوكاً لا يُقرّه الشارع إذا كان لا يرى الحيازة سبباً للملكية . وأمّا ما تقتضيه السيرة الثانية من سلوكٍ فلا يتجاوز الالتزام بأنّ قول اللغويّ منجِّز ومعذّر في علاقات الآمرين بالمأمورين من العقلاء ، ولا يضرّ الشارع ذلك على أيِّ حال . فإن قال قائل : لماذا لا يفترض بناء العقلاء على أنّ قول اللغويّ حجّة بلحاظ كلّ حكمٍ وحاكمٍ وأمرٍ وآمرٍ بما فيهم الشارع ، فيكون هذا البناء مضرّاً بالشارع إذا لم يكن قد جعل الحجّية لقول اللغوي ؟ قلنا : إنّ كون قول اللغويِّ منجِّزاً لحكمٍ أو معذِّراً عنه أمر لا يعقل جعله واتّخاذ قرارٍ به إلّامن قبل جاعل ذلك الحكم بالنسبة إلى مأموره ومكلَّفه ، فكلّ أبٍ - مثلًا - قد يجعل الأمارة الفلانية حجّةً بينه وبين أبنائه بلحاظ أغراضه التشريعية التي يطلبها منهم ، ولا معنى لِأنْ يجعلها حجّةً بالنسبة إلى سائر الآباء الآخرين مع أبنائهم . وهكذا يتّضح أنّ الحجّية المتبانى عليها عقلائياً إنّما هي في حدود الأغراض التشريعية لأصحاب البناء أنفسهم ، فلا يضرّ الشارع ذلك . وليس بالإمكان تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجّية بأفضل من القول بأنّها تمسّ الشارع ؛ لأنّها توجب - على أساس العادة - الجريَ على طبقها حتّى في نطاق الأغراض التشريعية لمولىً لم يساهم في تلك السيرة ، وتوحي - ولو ارتكازاً وخطأً - بأنّ مؤدّاها مورد الاتّفاق من الجميع ، وبذلك تصبح مستدعيةً للردع على فرض عدم التوافق ، ويكون السكوت عندئذٍ كاشفاً عن الإمضاء . وبهذا نعرف أنّ الشرط في الاستدلال بالسيرة العقلائية على الحجّية بمعناها