الملازَمة بين الحُسنِ والقبح ، والأمرِ والنهي
الحُسن والقُبح أمران واقعيّان يدركهما العقل . ومرجع الأوّل إلى أنّ الفعل ممّا ينبغي صدوره . ومرجع الثاني إلى أنّه ممّا لا ينبغي صدوره .
وهذا الانبغاء إثباتاً وسلباً أمر تكوينيّ واقعيّ وليس مجعولًا ، ودور العقل بالنسبة إليه دور المدرِك ، لا دور المنشئ والحاكم ، ويسمّى هذا الإدراك بالحكم العقليّ توسّعاً .
وقد ادّعى جماعة من الاصوليّين « 1 » الملازمة بين حسن الفعل عقلًا والأمر به شرعاً ، وبين قبح الفعل عقلًا والنهي عنه شرعاً .
وفصّل بعض المدقّقين منهم « 2 » بين نوعين من الحسن والقبح :
أحدهما : الحسن والقبح الواقعان في مرحلةٍ متأخّرةٍ عن حكمٍ شرعيٍّ والمرتبطان بعالم امتثاله وعصيانه ، من قبيل حسن الوضوء باعتباره طاعةً لأمرٍ شرعي ، وقبح أكل لحم الأرنب بوصفه معصيةً لنهي شرعي .
والآخر : الحسن والقبح الواقعان بصورةٍ منفصلةٍ عن الحكم الشرعي ، كحسن الصدق والأمانة ، وقبح الكذب والخيانة .
ففي النوع الأوّل يستحيل أن يكون الحسن والقبح مستلزماً للحكم الشرعيّ ، وإلّا للزم التسلسل ؛ لأنّ حسن الطاعة وقبح المعصية إذا
هامش
( 1 ) منهم الشيخ الأنصاري في مطارح الأنظار : 232
( 2 ) منسوب إلى الميرزا الشيرازي قدس سره راجع مباحث الأصول الجزء الأول منالقسمالثاني : 274