تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

2 - حجّية الدليل العقلي

الدليل العقليّ تارةً يكون قطعيّاً ، وأخرى يكون ظنّيّاً . فإذا كان الدليل العقليّ قطعيّاً ومؤدّياً إلى العلم بالحكم الشرعيّ فهو حجّة من أجل حجّيّة القطع ، وهي حجّيّة ثابتة للقطع الطريقيّ مهما كان دليله ومستنده . ولكن هناك مَن خالف « 1 » في ذلك ، وبنى على أنّ القطع بالحكم الشرعيّ الناشئ من الدليل العقليّ لا أثر له ، ولا يجوز التعويل عليه ، وليس ذلك تجريداً للقطع الطريقيّ عن الحجّية حتّى يقال بأ نّه مستحيل ، بل ادّعي أنّ بالإمكان تخريجه على أساس تحويل القطع من طريقيٍّ إلى موضوعيٍّ بأن يقال : إنّ الأحكام الشرعيّة قد اخذ في موضوعها قيد ، وهو عدم العلم بجعلها من ناحية الدليل العقليّ ، فمع العلم بجعلها من ناحية الدليل العقليّ لا يكون الحكم الشرعيّ ثابتاً ؛ لانتفاء قيده ، فلا أثر للعلم المذكور ، إذ لا حكم في هذه الحالة « 2 » . وقد يقال : كيف يعقل أن يقال لمن علم بجعل الحكم الشرعيّ بالدليل : إنّ الحكم غير ثابتٍ مع أنّه عالم به ؟ والجواب على ذلك : أنّ هذا عالم بجعل الحكم ، وما نريد أن ننفيه عنه ليس هو الجعل ، بل المجعول ، فالعلم العقليّ بالجعل الشرعيّ يؤخذ عدمه قيداً في المجعول ، فلا مجعول مع وجود هذا العلم العقليّ ، وإن كان الجعل الشرعيّ ثابتاً فلا محذور في هذا
هامش
( 1 ) وهم الأخباريون ، منهم الأمين الأسترآبادي راجع الفوائد المدنية : 129 - 131 ( 2 ) فوائد الأصول : 14
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 361 | السيد محمد باقر الصدر