تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ذلك الثواب وإن كان النبيّ لم يقله ، بدعوى : أنّ هذه الروايات تجعل الحجّيّة لمطلق البلوغ في موارد المستحبّات ، ومن أجل هذا يعبَّر عن ذلك بالتسامح في أدلّة السنن . والتحقيق : أنّ هذه الروايات فيها بدواً عدّة احتمالات : الأوّل : أن تكون في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ . الثاني : أن تكون في مقام إنشاء استحبابٍ واقعيٍّ نفسيٍّ على طبق البلوغ ، فيكون بلوغ استحباب الفعل عنواناً ثانويّاً له يستدعي ثبوت استحبابٍ واقعيٍّ بهذا العنوان . الثالث : أن تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الاحتياط واستحقاق المحتاط للثواب . الرابع : أن تكون وعداً مولويّاً لمصلحةٍ فينفس الوعد ؛ ولو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط باعتبار حسنه عقلًا . والاستدلال بالروايات - على ما ذكر - مبنيّ على الاحتمال الأوّل ، وهو غير متعيّن ، بل ظاهر لسان الروايات ينفيه ؛ لأنّها تجعل للعامل الثواب ولو مع مخالفة الخبر للواقع . فلو كان وضع نفس الثواب تعبيراً عن التعبّد بثبوت المؤدّى وحجّية البلوغ لَما كان هناك معنى للتصريح بأنّ نفس الثواب محفوظ حتّى مع مخالفة الخبر للواقع . كما أنّ الاحتمال الثاني لا موجب لاستفادته أيضاً ، إلّادعوى أنّ الثواب على عملٍ فرع كونه مطلوباً ، وهي مدفوعة : بأنّه يكفي حسن الاحتياط عقلًا ملاكاً للثواب . فالمتعيّن هو الاحتمال الثالث ، ولكن مع تطعيمه بالاحتمال الرابع ؛ لأنّ الاحتمال الثالث بمفرده لا يفسِّر إعطاء العامل نفس الثواب الذي بلغه ؛ لأنّ العقل إنّما يحكم باستحقاق العامل للثواب لا لشخص ذلك الثواب ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ هذه الخصوصيّة مردّها إلى وعدٍ مولويّ .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 298 | السيد محمد باقر الصدر