تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

أدلّة نفي الحجّيّة :

وقد استُدلّ على نفي الحجّيّة بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب فبما ورد فيه من النهي عن أتّباع الظنّ ، كقوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . »
« 1 »
.
وقد يجاب على ذلك : بأنّ النهي المذكور إنّما يدلّ على نفي الحجّيّة عن خبر الواحد بالإطلاق ، وهذا الإطلاق يقيّد بدليل حجّيّة خبر الواحد ، سواء كان لفظيّاً أو سيرة . أمّاعلى الأوّل‌فواضح ، وأمّاعلى الثانيفلأنّ إطلاق‌الآيات لا يصلح أن‌يكون رادعاً عن‌السيرة ، كماتقدّم ، وهذا يعني استقرار حجّيّةالسيرة فتكون‌مقيّدةً للإطلاق . وأمّا السنّة ففيها ما دلّ على عدم جواز العمل بالخبر غير العلميّ « 2 » ، وفيها ما دلّ على عدم جواز العمل بخبرٍ لا يكون عليه شاهد من الكتاب الكريم « 3 » . أمّا الفريق الأوّل فيرد عليه : أوّلًا : أنّه من أخبار الآحاد الضعيفة سنداً ، ولا دليل على حجّيّته . وثانياً : أنّه يشمل نفسه ؛ لأنّه خبر غير علميٍّ بالنسبة إلينا ، ولا نحتمل الفرق بينه وبين سائر الأخبار غير العلميّة ، وهذا يعني امتناع حجّيّة هذا الخبر ؛ لأنّ حجّيّته تؤدّي إلى نفي حجّيّته والتعبّد بعدمها . وأمّا الفريق الثاني فيرد عليه : أنّه لو تمّ في نفسه لكان مطلقاً شاملًا للأخبار
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 ( 2 ) مثل ما ورد عن الإمام الهادي عليه السلام : « ما علمتم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردّوه إلينا » . وسائل الشيعة 27 : 120 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 36 ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 110 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 11
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 295 | السيد محمد باقر الصدر