وعلى هذا ، فمن اعتقد كون المسألة قطعية ، فقد تعذر عليه النفي والاثبات ،
لعدم مساعدة الدليل القاطع على ذلك . ومن اعتقد كونها ظنية ، فليتمسك بما
شاء من المسالك المتقدمة . والله أعلم بالصواب .
القسم الثاني
في شرائط وجوب العمل بخبر الواحد وما يتشعب عنها من المسائل
أما الشروط فمنها ما لا بد منها ، ومنها ما ظن أنها شروط وليست كذلك .
أما الشروط المعتبرة فهي أربعة :
الشرط الأول : أن يكون الراوي مكلفا .
وذلك لان من لا يكون مكلفا ،
إما أن يكون بحيث لا يقدر على الضبط والاحتراز فيما يتحمله ويؤديه ،
كالمجنون والصبي غير المميز فلا تقبل روايته ، لتمكن الخلل فيها .
وإما أن يكون بحيث يقدر على الضبط والمعرفة ، كالصبي المميز والمراهق
الذي لم يبق بينه وبين البلوغ سوى الزمان اليسير ، فلا تقبل روايته لا لعدم
ضبطه ، فإنه قادر عليه متمكن منه ، ولا لما قيل من أنه لا يقبل إقراره على نفسه ،
فلا يقبل قوله على غيره بطريق الأولى ، لأنه منتقض بالعبد وبالمحجور عليه ،
فإنه لا يقبل إقراره على نفسه وروايته مقبولة بالاجماع ، بل لأنا أجمعنا على عدم
قبول رواية الفاسق ، لاحتمال كذبه ، مع أنه يخاف الله تعالى ، لكونه مكلفا
فاحتمال الكذب من الصبي مع أنه لا يخاف الله تعالى لعدم تكليفه يكون أظهر
الاحكام — صفحة 71
مساهمون: الآمدي
ص٧١