وأما استثناء ( الدراهم ) من ( الدنانير ) وبالعكس ، فهو أيضا محل النزاع
عند القائلين بعدم صحة الاستثناء من غير الجنس ، وإن تكلف بيان صحة الاستثناء
من جهة اشتراكهما في النقدية وجوهرية الثمنية فآيل إلى الاستثناء من الجنس .
المسألة الثالثة
اتفقوا على امتناع الاستثناء المستغرق كقوله : له علي عشرة إلا عشرة وإنما
اختلفوا في استثناء النصف والأكثر ،
فذهب أصحابنا وأكثر الفقهاء والمتكلمين إلى صحة استثناء الأكثر حتى إنه
لو قال له علي عشرة إلا تسعة لم يلزمه سوى درهم واحد .
القاضي أبو بكر في آخر أقواله ، والحنابلة وابن درستويه النحوي إلى المنع من ذلك ،
وزاد القاضي أبو بكر والحنابلة القول بالمنع من استثناء المساوي .
وقد نقل عن بعض أهل اللغة استقباح استثناء عقد صحيح ، فلا يقول : له علي مائة
إلا عشرة ، بل خمسة ، أو غير ذلك .
احتج من قال بصحة استثناء الأكثر والمساوي بالمنقول ، والمعقول ، والحكم .
أما المنقول ، فمن جهة القرآن ، والشعر .
أما القرآن فقوله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك
من الغاوين ) * ( 15 ) الحجر : 42 ) وقال * ( لأغوينهم أجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين ) * ( 38 ) ص : 83 ) فإن استووا ،
فقد استثنى المساوي ، وإن تفاوتوا ، فأيهما كان أكثر ، فقد استثناه .
كيف وإن الغاوين أكثر ، بدليل قوله تعالى * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ( 34 ) سبأ : 13 )
وقوله تعالى : * ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) * ( 7 ) الأعراف : 17 ) وقوله تعالى : * ( وما أكثر الناس ، ولو
حرصت ، بمؤمنين ) * ( 12 ) يوسف : 103 ) ولكن أكثرهم لا يعقلون ، ولا يؤمنون .
وأما الشعر فقوله :
أدوا التي نقصت تسعين من مائة * * ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا
الاحكام — صفحة 297
مساهمون: الآمدي
ص٢٩٧