الثالث : أنه لو كان خطابه المطلق للواحد خطابا للجماعة ، لما احتاج إلى قوله
حكمي على الواحد حكمي على الجماعة أو كانت فائدته التأكيد ، والأصل
في الدلالات اللفظية إنما هو التأسيس . ثم وإن كان حكمه على الواحد ، حكما على
الجماعة ، فلا يلزم اطراده في حكمه للواحد أن يكون حكما للجماعة ، فإنه فرق
بين حكمه للواحد وحكمه عليه ، والخلاف واقع في الكل .
وأما ما ذكروه من رجوع الصحابة في أحكام الوقائع إلى حكمه على الآحاد ،
فلا يخلو إما أن يقال بذلك مع معرفتهم بالتساوي في السبب الموجب ، أو لا مع
معرفتهم بذلك : الثاني خلاف الاجماع ، وإن كان الأول ، فمستند التشريك في
الحكم إنما كان الاشتراك في السبب لا في الخطاب .
وأما المعنى ، فقد سبق الجواب عنه في المسألة المتقدمة .
المسألة الثامنة عشرة
اتفق العلماء على أن كل واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الجمع الخاص
بالآخر ، كالرجال والنساء ، وعلى دخولهما في الجمع الذي لم تظهر فيه علامة تذكير
ولا تأنيث ، كالناس . وإنما وقع الخلاف بينهم في الجمع الذي ظهرت فيه علامة
التذكير ، كالمسلمين والمؤمنين ، هل هو ظاهر في دخول الإناث فيه أو لا ؟
فذهبت الشافعية والأشاعرة والجمع الكثير من الحنفية والمعتزلة إلى نفيه .
وذهبت الحنابلة وابن داود وشذوذ من الناس إلى إثباته .
الاحكام — صفحة 265
مساهمون: الآمدي
ص٢٦٥