وعن الثاني أن الأصل إنما هو العمل بالوضع الأصلي وعدم العرف الطارئ ،
فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه . وما ذكروه من الاستشهاد بالصور ، فلا نسلم صحة
حملها على جميع الصفات وإلا لما كان السلطان موجودا ولا عالما ولا قادرا ، ونحو
ذلك من الصفات ، وهو محال .
وعن الثالث قولهم : إضمار جميع الأحكام يكون أقرب إلى المقصود من نفي الحقيقة .
قلنا إلا أنه يلزم منه تكثير مخالفة الدليل المقتضي للأحكام ، وهو وجود الخطأ والنسيان .
قولهم ليس إضمار البعض أولى من البعض ، إنما يصح أن لو قلنا بإضمار حكم
معين ، وليس كذلك ، بل بإضمار حكم ما ، والتعيين إلى الشارع .
فإن قيل فيلزم من ذلك الاجمال في مراد الشارع ، وهو على خلاف الأصل .
قلنا : لو قيل بإضمار الكل لزم منه زيادة الاضمار وتكثير مخالفة الدليل كما
سبق ، وكل واحد منهم على خلاف الأصل .
ثم ما ذكرناه من الأصول إما أن تكون راجحة على ما ذكروه ، أو مساوية
له ، أو مرجوحة . فإن كانت راجحة ، لزم العمل بها .
وإن كانت مساوية ، فهو كاف لنا في هذا المقام في نفي زيادة الاضمار ، وهما تقديران ،
وما ذكروه إنما يمكن التمسك به على تقدير كونه راجحا ، ولا يخفى أن ما يتم
التمسك به على تقديرين أرجح مما لا يمكن التمسك به إلا على تقدير واحد .
الاحكام — صفحة 250
مساهمون: الآمدي
ص٢٥٠