دالا عليه بوضعه فلذلك لم يقبل تخصيص لفظه به ، لان التخصيص عبارة عن حمل
اللفظ على بعض مدلولاته ، لا على غير مدلولاته ، بخلاف المأكول على ما سبق .
فإن قيل ؟ إذا قال إن أكلت فأنت طالق فالاكل الذي هو مدلول لفظه
كلي مطلق ، والمطلق لا إشعار له بالمخصص ، فلا يصح تفسيره به .
قلنا : المحلوف عليه ليس هو المفهوم من الاكل الكلي الذي لا وجود له إلا في
الأذهان ، وإلا لما حنث بالاكل الخاص ، إذ هو غير المحلوف عليه ، وهو خلاف
الاجماع ، فلم يبق إلا أن يكون المراد به أكلا مقيدا من جملة الأكلات المقيدة التي
يمكن وقوعها في الأعيان أيا منها كان ، وإذا كان لفظه لا إشعار له بغير المقيد صح
تفسيره به ، كما إذا قال أعتق رقبة وفسره بالرقبة المؤمنة ، كما سبق .
المسألة الحادية عشرة
الفعل ، وإن انقسم إلى أقسام وجهات ، فالواقع منه لا يقع إلا على وجه واحد
منها ، فلا يكون عاما لجميعها ، بحيث يحمل وقوعه على جميع جهاته ،
وذلك كما روي عنه ، عليه السلام ، أنه صلى داخل الكعبة ، فصلاته الواقعة
يحتمل أنها كانت فرضا ، ويحتمل أنها كانت نفلا ، ولا يتصور وقوعها فرضا نفلا ،
فيمتنع الاستدلال بذلك على جواز الفرض والنفل في داخل الكعبة جميعا ، إذ لا عموم
للفعل الواقع بالنسبة إليهما ، ولا يمكن تعيين أحد القسمين إلا بدليل .
وأما ما روي عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أنه صلى بعد غيبوبة الشفق ، فالشفق اسم مشترك بين
الحمرة والبياض ، فصلاته يحتمل أنها وقعت بعد الحمرة ، ويحتمل أنها وقعت بعد
البياض ، فلا يمكن حمل ذلك على وقوع فعل الصلاة بعدهما ، على رأي من لا يرى
حمل اللفظ المشترك على جميع محامله ، وإنما يمكن ذلك على رأي من يرى ذلك كما
سبق تحقيقه . فإن قول الراوي ، صلى بعد غيبوبة الشفق ، ينزل منزلة قوله ، صلى بعد الشفقين .
الاحكام — صفحة 252
مساهمون: الآمدي
ص٢٥٢