وأما قصة فاطمة مع أبي بكر ، فالكلام في اعتقاد العموم في قوله تعالى : * ( يوصيكم
الله في أولادكم ) * ( 4 ) النساء : 11 ) ما سبق في قصة نوح وهو الجواب أيضا عن احتجاج
عثمان على جواز الجمع بين الأختين ، ثم قد أمكن أن يضاف ذلك إلى ما فهم من
العلة الموجبة لرفع الحرج ، وهي الزوجية ، لا إلى عموم اللفظ . وكذلك احتجاج
علي بقوله : * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * ( 4 ) النساء : 23 ) لم يكن لعموم اللفظ ، بل بما أومى إليه
اللفظ من العلة المانعة من الجمع ، وهي الاخوة ، فإنها مناسبة لذلك ، دفعا للاضرار
الواقع بين الأختين من المزاحمة على الزوج الواحد ، وإنما يصح الاحتجاج باللفظ
بمجرده ، إن لو كان للعموم ، وهو محل النزاع . وإن صح الاحتجاج في هذه
الصور بنفس اللفظ ، فلا يمتنع أن يكون ذلك بما اقترن به من قرينة العلة الرافعة
للحرج في احتجاج عثمان ، والعلة المانعة من الجمع في احتجاج علي ، رضي الله عنه .
وأما تكذيب عثمان للشاعر في قوله وكل نعيم لا محالة زائل فإنما كان لما فهمه
من قرينة حال الشاعر الدالة على قصد تعظيم الرب ببقائه وبطلان كل ما سواه .
أما أن يكون ذلك مستفادا من ذلك مستفادا من مجرد قوله ( كل ) فلا .
الاحكام — صفحة 210
مساهمون: الآمدي
ص٢١٠