بحمل ذلك على الخصوص بقرينة أولى من القول بحمله على العموم بقرينة ونحن
لا ننكر صحة الحمل على العموم بالقرينة ، وإنما الخلاف في كونه حقيقة أم لا .
وأما قصة ابن الزبعرى ، فلا حجة فيها أيضا ، لان سؤاله وقع فاسدا حيث
ظن أن ( ما ) عامة فيمن يعقل ، وليس كذلك . ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم منكرا عليه
ما أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ( ما ) لما لا يعقل وهي وإن أطلقت على
من يعقل كما في قوله تعالى : * ( والسماء وما بناها ، والأرض وما طحاها ، ونفس
وما سواها ) * ( 91 ) الشمس : 5 - 7 ) فليس حقيقة ، بل مجازا . ويجب القول بذلك ، جمعا بينه وبين قوله
صلى الله عليه وسلم : أما علمت أن ( ما ) لما لا يعقل ولما فيه من موافقة المنقول عن أهل اللغة في ذلك .
وأما قصة إبراهيم ، فجوابها بما سبق في قصة نوح .
وأما الاحتجاج بقصة عمر مع أبي بكر ، فلا حجة فيها أيضا ، لأنه إنما فهم العصمة
من العلة الموجبة لها في الأموال والدماء ، وهي قول : لا إله إلا الله فإنها مناسبة
لذلك ، والحكم مرتب عليها في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان ذلك إيماء إليها بالتعليل .
أما أن يكون ذلك مأخوذا من عموم دمائهم وأموالهم ، فلا . ومعارضة أبي بكر
إنما كانت لما فهمه عمر من التعليل المقتضي للتعميم ، لا لغيره .
الاحكام — صفحة 209
مساهمون: الآمدي
ص٢٠٩