الدال عليها إما أن يكون مساويا في الدلالة لخبر الواحد ، أو راجحا عليه ،
أو مرجوحا :
فإن كان مساويا فخبر الواحد أولى لدلالته على الحكم من غير واسطة ،
ودلالة نص العلة على حكمها بواسطة .
وإن كان مرجوحا ، فخبر الواحد أولى مع دلالته على الحكم من غير واسطة
وإن كان راجحا على خبر الواحد ، فوجود العلة في الفزع إما أن يكون
مقطوعا به أو مظنونا : فإن كان مقطوعا ، فالمصير إلى القياس أولى ، وإن كان
وجودها فيه مظنونا ، فالظاهر الوقف ، لان نص العلة ، وإن كان في دلالته على
العلة راجحا ، غير أنه إنما يدل على الحكم بواسطة العلة ، وخبر الواحد
لا بواسطة ، فاعتدلا .
وأما إن كانت العلة مستنبطة ، فالخبر مقدم على القياس مطلقا .
ودليله النص ، والاجماع ، والمعقول .
أما النص فما روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لمعاذ ، حيث بعثه إلى اليمن قاضيا
بم تحكم ؟ - قال : بكتاب الله - قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول الله - قال : فإن لم تجد ؟
قال أجتهد رأيي ، ولا آلو ،
أخر العمل بالقياس عن السنة من غير تفصيل بين المتواتر والآحاد . والنبي
صلى الله عليه وسلم ، أقره على ذلك ، وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه الله ورسوله .
وإما الاجماع ، فهو أن عمر ، رضي الله عنه ترك القياس في الجنين لخبر حمل
بن مالك ، وقال : لولا هذا ، لقضينا فيه برأينا
وأيضا ما روي عنه أنه ترك القياس ، في تفريق دية الأصابع على قدر منافعها ،
بخبر الواحد الذي روى فكل إصبع عشر من الإبل ، وترك اجتهاده .
وأيضا ، فإنه ترك اجتهاده في منع ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الواحد ، وقال :
أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وكان ذلك
مشهورا فيما بين الصحابة ، ولم ينكر عليه منكر ، فصار إجماعا .
الاحكام — صفحة 119
مساهمون: الآمدي
ص١١٩