تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المسألة التاسعة خبر الواحد ، إذا خالف القياس ، فإما أن يتعارضا من كل وجه بأن يكون أحدهما مثبتا لما نفاه الآخر ، أو من وجه دون وجه ، بأن يكون أحدهما مخصصا للآخر . فإن كان الأول ، فقد قال الشافعي ، رضي الله عنه ، وأحمد بن حنبل ، والكرخي ، وكثير من الفقهاء أن الخبر مقدم على القياس . وقال أصحاب مالك : يقدم القياس . وقال عيسى بن أبان : إن كان الراوي ضابطا عالما غير متساهل فيما يرويه ، قدم خبره على القياس ، وإلا فهو موضع اجتهاد . وفضل أبو الحسين البصري ، فقال : علة القياس الجامعة أن تكون منصوصة أو مستنبطة : فإن كانت منصوصة ، فالنص عليها إما أن يكون مقطوعا به ، أو غير مقطوع : فإن كان مقطوعا به ، وتعذر الجمع بينهما ، وجب العمل بالعلة ، لان النص على العلة كالنص على حكمها ، وهو مقطوع به ، ، وخبر الواحد مظنون ، فكانت مقدمة . وإن لم يكن النص على العلة مقطوعا به ، ولا حكمها في الأصل مقطوعا به ، فيجب الرجوع إلى خبر الواحد لاستواء النصين في الظن ، واختصاص خبر الواحد بالدلالة على الحكم بصريحه من غير واسطة ، بخلاف النص الدال على العلة فإنه إنما يدل على الحكم بواسطة العلة ، وإن كان حكمها ثابتا قطعا فذلك موضع الاجتهاد . وإن كانت العلة مستنبطة فحكم الأصل إما أن يكون ثابتا بخبر واحد أو بدليل مقطوع به : فإن كان ثابتا بخبر واحد فالأخذ بالخبر أولى ، وإن كان ثابتا قطعا ، قال فينبغي أن يكون هذا موضع الاختلاف بين الناس . ومختاره أنه مجتهد فيه وقال القاضي أبو بكر بالوقف . والمختار في ذلك أن يقال : إما أن يكون متن خبر الواحد قطعيا ، أو ظنيا : فإن كان متنه قطعيا ، فعلة القياس إما أن تكون منصوصة ، أو مستنبطة فإن كانت منصوصة وقلنا إن التنصيص على علة القياس لا يخرجه عن القياس - فالنص
الاحكام — صفحة 118 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي