تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المسألة الثامنة اتفقت الشافعية والحنابلة وأبو يوسف وأبو بكر الرازي من أصحاب أبي حنيفة ، وأكثر الناس على قبول خبر الواحد فيما يوجب الحد ، وفي كل ما يسقط بالشبهة ، خلافا لأبي عبد الله البصري والكرخي . ودليل ذلك أنه يغلب على الظن ، فوجب قبوله لقوله ، صلى الله عليه وسلم : نحن نحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر ولأنه حكم يجوز إثباته بالظن ، بدليل ثبوته بالشهادة ، وبظاهر الكتاب ، فجاز إثباته بخبر الواحد كسائر الاحكام الظنية ، والمسألة ظنية ، فكان الظن كافيا فيها . وسقوطه بالشبهة لو كان ، لكان مانعا من الأعمال ، والأصل عدم ذلك ، وعلى من يدعيه بيانه . فإن قيل : خبر الواحد مما يدخله احتمال الكذب ، فكان ذلك شبهة في درء الحد ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم ادرؤوا الحدود بالشبهات فهو باطل بإثباته بالشهادة ، فإنها محتملة للكذب ، ومع ذلك يثبت بها .