الأول : أن احتمال تطرق الغلط والسهو على الواحد أكثر من احتمال تطرقه
إلى الجماعة .
الثاني أن الترك على وفق النفي الأصلي ، والاثبات على خلافه ، فكان أولى ،
ولهذا ، فإنه لو اجتمع المقومون على قيمة متلف ، وخالفهم واحد بزيادة في تقويمه
في القيمة ، فإن الزيادة تلغى بالاجماع .
والجواب عما عارضوا به من السهو في حق راوي الزيادة ، أنه وإن كان
منقدحا ، غير أن ما ذكرناه من الاحتمالات في حق من لم يرو الزيادة أكثر ، ولأن
سهو الانسان عما سمعه يكون أكثر من سهوه فيما لم يسمعه أنه سمعه .
وما ذكروه من الزيادة بناء على احتمال التفسير والتأويل ، وإن كان قائما ، غير أنه
في غاية البعد ، إذ الظاهر من حال العدل الثقة أنه لا يدرج في كلام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ما ليس
فيه ، لما فيه من التدليس والتلبيس . ولو جوز مثل ذلك فما من حديث إلا ويمكن أن
يتطرق إليه هذا الاحتمال . ويلزم من ذلك إبطال جميع الأحاديث .
وما ذكروه من الترجيح الأول فغير مطرد فيما إذا كان عدد الناقل للزيادة
مساويا لعدد الآخرين ، وهو من جملة صور النزاع وبتقدير أن يكون أكثر ، فقد
بينا أن الترجيح بجانب الواحد .
وما ذكروه من الترجيح الثاني فهو معارض بما إذا كانت الزيادة مقتضية
لنفي حكم ، لولاها لثبت . وأما التقويم فحاصله يرجع إلى ظن وتخمين ، بطريق
الاجتهاد . ولا يخفى أن تطرق الخطأ في ذلك إلى الواحد أكثر من تطرقه إلى
الجمع ، بخلاف الرواية ، فإنها لا تكون إلا بنقل ما هو محسوس بالسمع ،
وتطرق الخطأ إليه بعيد .
وأما إن جهل الحال في أن الرواية عن مجلس واحد أو مجالس مختلفة ،
فالحكم على ما سبق فيما إذا اتحد المجلس ، وقبول الزيادة فيه أولى ، نظرا إلى
احتمال اختلاف مجلس الرواية .
هذا كله فيما إذا لم تكن الزيادة مخالفة للمزيد عليه
الاحكام — صفحة 110
مساهمون: الآمدي
ص١١٠