المسألة الخامسة
خبر الواحد إذا ورد موجبا للعمل فيما تعم به البلوى كخبر ابن مسعود
في نقض الوضوء بمس الذكر ، وخبر أبي هريرة في غسل اليدين عند القيام من نوم
الليل ، وخبره في رفع اليدين في الركوع ، والاكل في الصوم ناسيا ونحوه ، مقبول عند
الأكثرين ، خلافا للكرخي وبعض أصحاب أبي حنيفة .
دليل ذلك النص ، والاجماع ، والمعقول ، والالزام :
وأما النص ، فقوله تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ( 9 ) التوبة : 122 ) أوجب الانذار على كل طائفة
خرجت للتفقه في الدين ، وإن كانت آحادا ، وهو مطلق فيما تعم به البلوى ،
وما لا تعم . ولولا أنه واجب القبول لما كان لوجوبه فائدة ، وتقريره كما سبق ،
وأما الاجماع فهو أن الصحابة اتفقت على العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى .
فمن ذلك ما روي عن ابن عمر أنه قال كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأسا ،
حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن ذلك ، فانتهينا
ومن ذلك رجوع الصحابة بعد اختلافهم في وجوب الغسل بالتقاء الختانين من
غير إنزال ، إلى خبر عائشة وهو قولها إذا التقى الختانان ، وجب الغسل ، أنزل
أو لم ينزل ، فعلته أنا ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، واغتسلنا
ومن ذلك رجوع أبي بكر وعمر في سدس الجدة لما قال لها لا أجد لك في كتاب الله
شيئا خبر المغيرة ، وهو قوله إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أطعمها السدس ، وصار ذلك إجماعا .
وأما المعقول ، فمن وجهين :
الاحكام — صفحة 112
مساهمون: الآمدي
ص١١٢