أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ »
« 1 » ،
« وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
« 2 »
.
ولن يستطيع أيّ مذهبٍ اجتماعيّ سوى الإسلام نفسه أن يعيد الصبر إلى نصابه ويبني امّةً صابرةً بالمفهوم الإسلامي الصحيح .
ه - التطلّع إلى السماء ودوره في البناء :
يختلف الإنسان الاوروبّي عن الإنسان الشرقي اختلافاً كبيراً ، فالإنسان الاوروبّي بطبيعته ينظر إلى الأرض دائماً لا إلى السماء ، وحتّى المسيحية - بوصفها الدين الذي آمن به هذا الإنسان مئات السنين - لم تستطِع أن تتغلّب على النزعة الأرضية في الإنسان الاوروبّي ، بل بدلًا عن أن ترفع نظره إلى السماء استطاع هو أن يستنزل إلهَ المسيحية من السماء إلى الأرض ويجسِّده في كائنٍ أرضي .
وليست المحاولات العلمية للتفتيش عن نسب الإنسان في فصائل الحيوان وتفسير إنسانيّته على أساس التكييف الموضوعي من الأرض والبيئة التي يعيش فيها ، أو المحاولات العلمية لتفسير الصرح الإنساني كلّه على أساس القُوى المنتجة التي تمثّل الأرض وما فيها من إمكانات ، ليست هذه المحاولات إلّا كمحاولة استنزال الإله إلى الأرض في مدلولها النفسي وارتباطها الأخلاقي بتلك النظرة العميقة في نفس الإنسان الاوروبّي إلى الأرض ، وإن اختلفت تلك المحاولات في أساليبها وطابعها العلمي أو الأسطوري .
وهذه النظرة إلى الأرض أتاحت للإنسان الاوروبّي أن ينشئ قيماً للمادّة
هامش
( 1 ) آل عمران : 142
( 2 ) آل عمران : 146