تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
غير أنّ القومية ليست إلّارابطةً تأريخيةً ولغويةً ، وليست فلسفةً ذات مبادئ ولا عقيدةً ذات اسُس ، بل حيادية بطبيعتها تجاه الفلسفات والمذاهب الاجتماعية والعقائدية والدينية ، وهي لذلك بحاجةٍ إلى الأخذ بوجهة نظرٍ معيّنةٍ تجاه الكون والحياة ؛ وفلسفةٍ خاصّةٍ تصوغ على أساسها معالم حضارتها ونهضتها وتنظيمها الاجتماعي . وهنا يبرز فارق كبير بين مناهج الإنسان الاوروبّي والغربي التي ترتبط في ذهن الامّة بإنسان القارّتين المستعمِرتين مهما وضعت لها من إطاراتٍ وألوانٍ ظاهريةٍ ، وبين المنهج الإسلامي الذي يتمتّع بنظافةٍ مطلقةٍ من هذه الناحية ؛ لأنّه لا يرتبط في ذهن الامّة بتأريخ أعدائها ، بل بتأريخ أمجادها الذاتية ، ويعبِّر عن أصالتها ولا يحمل بصمات أصابع المستعمِرين ، فإنّ شعور الامّة بهذه النظافة في الإسلام ، وبأنّ الإسلام هو تعبيرها الذاتي ، وعنوان شخصيتها التأريخية ، ومفتاح أمجادها السابقة ، والحقيقة التي بذل المستعمِرون كلّ وسائلهم في سبيل تشويهها . إنّ شعور الامّة بكلِّ ذلك يعتبر عاملًا ضخماً جدّاً لانفتاحها على عملية البناء الحضاري التي تقوم على أساس الإسلام وثقتها بهذا البناء ، وبالتالي تحقيق المزيد من المكاسب في المعركة ضدّ التخلّف . أضف إلى هذا أنّ عملية البناء لن تبدأ من الصفر ؛ لأنّها ليست غريبةً على الامّة ، بل لها جذور تأريخية ونفسية ومرتكزات فكرية ، بينما أيّ عملية بناءٍ أخرى تنقل مناهجها بصورةٍ مصطَنَعةٍ أو مهذّبةٍ من وراء البحار لكي تطبَّق على العالم الإسلامي سوف تضطرّ إلى الابتداء من الصفر والامتداد بدون جذور .

د - امتصاص المحافظين لحركة البناء الجديد :

إنّ أيّ حركة تجديدٍ في العالَم الإسلامي تصطدم حتماً بعددٍ كبيرٍ من الأعراف والسنن الاجتماعية والتقاليد السائدة التي اكتسبت على مرّ الزمن درجةً