تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
للإسلام ووعيها الثوري عليه قادرة على تفسير الإسلام والتمييز بينه وبين السنن والأعراف الاجتماعية التي خلقتها العادات والتقاليد ومختلف العوامل والمؤثّرات المتحرّكة في المجتمع ، كما أنّها بحكم ارتباطها بالمصادر الشرعية للإسلام في الامّة ، وبحكم ما تمارسه بوضوحٍ من خطوط الإسلام الصالحة التي تجمع الامّة على إسلاميّتها - كتحريم الخمر وتنفيذ فريضة الزكاة وأمثال ذلك - تكون قادرةً على إقناع الامّة والجزء الأعظم من المحافظين فيها بالتفسير الصحيح للإسلام وفصله عن كلّ أوضاع التخلّف من عاداتٍ وسننٍ وأخلاق . وبهذا تتحوّل كثير من الطاقات السلبية إلى طاقاتٍ إيجابيةٍ في عملية البناء ، فمثلًا أوضاع التخلّف التي تسيطر على المرأة المسلمة وعلى علاقاتها بمجتمعها وبالرجال ، بدلًا من محاربتها على أساس مفاهيم السفور ومواقف الحضارة الغربية من علاقات المرأة بالرجل - الأمر الذي يصنِّف الجزء الأعظم من أفراد الامّة في الصفّ المعارض - يجب أن تحارب على أساسٍ دينيّ وانطلاقاً من توعية المسلمين على التمييز بين الأعراف والأوضاع الاجتماعية التي سبَّبت هذا التخلّف للمرأة وبين الإسلام الذي لا صلة له بتلك الأعراف . وعن هذا الطريق يمكن أن نصحِّح القيم الخلقية الدينية التي اكتسبت طابعاً سلبياً من خلال أوضاع التخلّف ونحوِّلها من طابعها السلبي إلى طابعها الإيجابي الإسلامي الصالح . فالصبر مثلًا قيمة خُلُقية إسلامية عظيمة ، ولكنّه اتّخذ طابعاً سلبياً نتيجةً لأوضاع التخلّف في العالم الإسلامي ، فأصبح الصبر عبارةً عن الاستكانة وتحمّل المكاره بروح اللامبالاة وعدم التفاعل مع قضايا الامّة الكبيرة وهمومها العظيمة ، ولن تستطيع الامّة أن تحقِّق نهضةً شاملةً في حياتها ما لم تغيِّر مفهومها عن الصبر ، وتؤمن بأنّ الصبر هو الصبر على أداء الواجب وتحمّل المكاره في سبيل مقاومة الظلم والطغيان والترفّع عن الهموم الصغيرة من أجل الهموم الكبيرة :
« أَمْ حَسِبْتُمْ *