يتحدّث عن نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل من الخمس - : إنّ الوالي يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به » « 1 » .
وكتب ابن قدامة يقول : « قال الميموني : ذاكرت أبا عبد اللَّه فقلت : قد تكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير وتكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه فيعطى من الصدقة ؟ قال : نعم ، وذكر قول عمر :
أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا . وقال في رواية محمّد بن الحكم :
إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقلّ أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة . وهذا قول الشافعي » « 2 » .
وقد فسّر ابن قدامة ذلك بقوله : « لأنّ الحاجة هي الفقر ، والغنى ضدّها ، فمن كان محتاجاً فهو فقير يدخل في عموم النصّ ، ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرِّمة » « 3 » .
فهذه النصوص تأمر بإعطاء الزكاة وما إليها إلى أن يلحق الفرد بالناس ، أو إلى أن يصبح غنيّاً ، أو لإشباع حاجاته الأوّليّة والثانويّة من طعام وشراب وكسوة وزواج وصدقة وحجّ ، على اختلاف التعابير التي وردت فيها ، وكلّها تستهدف غرضاً واحداً ، وهو تعميم الغنى بمفهومه الإسلامي ، وإيجاد التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي 1 : 540
( 2 ) المغني 2 : 525
( 3 ) المصدر السابق : 524