السوق ، وظهور الأزمات وتزلزل الحياة الاقتصاديّة .
وأمّا عند إلغاء الفائدة ، وتحوّل الرأسماليّين المرابين إلى تجّار مساهمين مباشرةً في مختلف المشاريع التجاريّة والصناعيّة فإنّهم سوف يجدون من مصلحتهم الاكتفاء بقدر أقلّ من الربح ؛ لأنّهم لن يضطرّوا إلى تسليم جزء منه باسم فوائد ، وسوف يجدون من مصلحتهم أيضاً توظيف الفائض عن حاجتهم من الأرباح في مشاريع الإنتاج والتجارة ، وبذلك يتمّ إنفاق الناتج كلّه إنفاقاً استهلاكيّاً وإنتاجاً ، بدلًا من تجميد جزء منه في جيوب المرابين بالرغم من حاجة التجارة والصناعة إليه ، وتوقّف تصريف جزء من المنتجات على إنفاقه .
7 - حرّم الإسلام بعض الأعمال العقيمة من الناحية الإنتاجيّة ، كالمقامرة والسحر والشعوذة « 1 » ، ولم يسمح بالاكتساب عن طريق أعمال من هذا القبيل بأخذ اجرة على القيام بها
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 2 »
.
فإنّ هذه الأعمال تبديد للطاقات الصالحة المنتجة في الإنسان ، والأجور الباطلة التي تدفع لأصحابها هدر لتلك الأموال التي كان بالإمكان تحويلها إلى عامل تنمية وإنتاج .
ونظرة شاملة في التاريخ والواقع المعاش يكشف لنا عن مدى التبذير الذي ينتج عن هذا النوع من الأعمال والاكتساب بها ، وفداحة الخسارة التي يُمنى بها الإنتاج وكلّ الأهداف الصالحة بسبب تبديد تلك الطاقات والجهود والأموال .
8 - منع الإسلام من اكتناز النقود « 3 » ، وسحبها عن مجال التداول وتجميدها ،
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 17 : 164 - 168 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، و : 145 - 149 ، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به
( 2 ) سورة البقرة : 188
( 3 ) راجع وسائل الشيعة 9 : 30 و 31 ، الباب 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 28