تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
إلى صوف فلا يستطيع الحصول عليه من منتج الصوف في مقابل الحنطة ، إلّاإذا كان صاحب الصوف بدوره محتاجاً إلى حنطة . والراعي إذا أراد الحصول على حاجته اليوميّة من الحنطة فسوف لن يقدر على ذلك عن طريق المقايضة ؛ لأنّ الغنم الذي يرعاه تزيد قيمته على قيمة الحنطة التي يودّ الحصول عليها لحاجته اليوميّة ، ولا يمكنه تجزئة الغنم لأجل ذلك . وإضافة إلى هذا فإنّ المبادلة المباشرة للمنتجات كانت تواجه صعوبة تقدير قِيم الأشياء المعدّة للمبادلة ؛ إذ كان لا بدّ لمعرفة قيمة السلعة من مقارنتها بجميع السلع الأخرى ، حتّى تعرف قيمتها بالنسبة إليها جميعاً « 1 » فكان اختراع النقد علاجاً لهذه المشاكل كلّها ؛ إذ قام بدور المقياس العامّ للقيمة من ناحية ، وأصبح أداة للمبادلة من ناحية أخرى ، فهو من الناحية الأولى يستخدم كمحدّد لقِيم الأشياء ، فمبقارنة سائر السلع بالسلعة التي أنتجت لتكون نقداً تحدّد قيمتها . ومن الناحية الثانية يستعمل النقد وسيلة للتداول ، فبعد أن كان التداول يقوم على أساس المقايضة وبيع حنطة بصوف جاءت النقود فحوّلت عمليّة البيع هذه إلى عمليّتين وهما البيع والشراء ، فصاحب الحنطة يبيع الحنطة بمائة درهم ، ثمّ يمارس عمليّة أخرى فيشتري بهذا النقد حاجته من الصوف . وبهذا قامت مبادلتان مقام المبادلة المباشرة بين المنتجات ، وزالت بسبب ذلك كلّ الصعوبات التي كانت تنجم عن نظام المقايضة . وهكذا نعرف أنّ الدور الأصيل الذي وجد النقد ليمارسه هو دور المقياس العام للقيمة ، والأداة العامّة في التداول . ولكنّ النقد بعد ذلك لم يقتصر على أداء دوره وممارسة وظيفته في التغلّب
هامش
( 1 ) راجع الكتاب الأوّل ، مبحث : التداول