تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
عقد المساقاة يمكن للعامل أن يعقد مع صاحب الأشجار عقداً يتعهّد فيه بسقيها في مقابل منحه نسبةً مئويّةً في الثمرة . وفي عقد المضاربة يسمح للعامل بأن يتّجر لصاحب المال ببضاعته على أن يقاسمه أرباح تلك البضاعة . وفي الجعالة يجوز لتاجر الأخشاب مثلًا أن يعلن استعداده لمنح أيّ شخص يصنع سريراً من تلك الأخشاب نصف قيمة السرير ، فتصبح مكافأة العامل بموجب ذلك مرتبطة بمصير العمليّة التي يمارسها . وفي كلا الأسلوبين لتحديد مكافأة العامل لا يجوز لصاحب المال أن يضع عليه شيئاً من الخسارة ، بل يتحمّل صاحب المال الخسارة كلّها ، وحَسْب العامل من الخسارة - إذا ارتبط معه على أساس المضاربة - أن تضيع جهوده سدى . وأمّا أدوات الإنتاج - أي الأشياء والآلات التي تستخدم خلال العمليّة ، كالمغزل والمحراث مثلًا ، إذ يستعملان في غزل الصوف وحرث الأرض - فمكافأتها تنحصر شرعاً في أسلوب واحد وهو الأجر ، فإذا أردت أن تستخدم محراثاً يملكه غيرك أو شبكة توجد عند شخص خاصّ فلك أن تستأجر المحراث أو الشبكة من صاحبها ، كما مرّ في الفقرة الثانية من البناء العلْوي المتقدّم ، وليس لصاحب المحراث أو الشبكة أن يطالب بمكافأة عن طريق إشراكه في الأرباح . فالتمتّع بنسبة مئويّة من الربح الذي سمح به للعمل حرمت منه أدوات الإنتاج فليس من حقّ مالك الأداة أن يضارب عاملًا عليها ، أي أن يدفع إليه شبكة الصيد مثلًا ليصطاد بها ويشاركه في الأرباح ، كما رأينا في الفقرة ( 11 ) من البناء العلْوي ، كما لا يصلح لمن يملك محراثاً وبقراً أو آلة زراعيّة أن يزارع عليها ، فيدفعها إلى المزارع ليستخدمها في عمليّاته ويقاسمه الناتج ، كما سبق في الفقرة ( 3 ) من البناء ، إذ عرفنا من نصّ فقهي للشيخ الطوسي أنّ عقد المزارعة إنّما يقوم بين فردين : أحدهما يتقدّم بالأرض والبذر ، والآخر يتقدّم بالعمل ، فلا يكفي