تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
العمل « 1 » ، وتفسّر - من الناحية المذهبيّة - ملكيّة العامل للمادّة التي يمارسها على أساس القيمة التبادليّة التي ينتجها عمله في المادّة ، ونتيجة لذلك يصبح من حقّ أيّ عامل إذا منح المادّة قيمة جديدة أن يملك هذه القيمة التي جسّدها في المادّة . وخلافاً للماركسيّة يفصل الإسلام بين الملكيّة والقيمة التبادليّة ، ولا يمنح العامل حقّ الملكيّة في المادّة على أساس القيمة الجديدة التي أعطاها العامل للمادّة ، وإنّما يضع العمل أساساً مباشراً للملكيّة كما مرّ بنا في بحث نظريّة توزيع ما قبل الإنتاج ، فإذا ملك فردٌ المادّة على أساس العمل وكان الأساس لا يزال قائماً فلا يسمح لشخص آخر أن يحصل على ملكيّة جديدة في المادّة وإن منحها بعمله قيمة جديدة . وهكذا نستطيع أن نلخّص النظريّة الإسلاميّة كما يلي : أنّ المادّة التي يمارسها الإنسان المنتج إذا لم تكن مملوكة سابقاً فالثروة المنتجة كلّها للإنسان ، وجميع القوى الأخرى المساهمة في الإنتاج تعتبر خادمة للإنسان وتتلقّى المكافأة منه ، لا شريكة في الناتج على أساس مساهمتها في صفّ واحد مع الإنسان ، وأمّا إذا كانت المادّة مملوكة سابقاً لفرد خاصّ فهي ملكه مهما طرأ عليها من تطوير ، طبقاً لظاهرة الثبات كما رأينا في مثال الصوف . وقد يخيّل للبعض أنّ هذه الملكيّة - أي تملّك صاحب الصوف لنسيج صوفه واحتفاظ مالك المادّة بملكيّته لها مهما طرأ عليها من تطوير نتيجة لعمل غيره فيها - تعني أنّ الثروة المنتجة يستأثر بها رأس المال والقوى المادّية في الإنتاج ؛ نظراً إلى أنّ مادّة السلعة المنتجة - وهي الصوف في مثالنا - تعتبر من الناحية
هامش
( 1 ) لتوضيح ذلك راجع الكتاب الأوّل : دراسة نقديّة للمادّيّة التاريخيّة ، 4 - العوامل الطبيعيّة والماركسيّة