تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
الذي يملك الصوف في مثالنا بحقّ ملكيّة النسيج ؛ لأجل أنّ النسيج هو نفس الصوف الذي كان يملكه الراعي ، لا بما أنّ الصوف رأس مال في عمليّة إنتاج النسيج .

2 - فصل النظريّة للملكيّة عن القيمة التبادليّة :

وأمّا النقطة الأخرى التي تختلف فيها النظريّة الإسلاميّة عن النظريّة الماركسيّة فهي : أنّ الماركسيّة التي تُعطي كلّ فرد الحقّ في الملكيّة بقدر ما جسّده في الثروة من قيمة تبادليّة تؤمن - على أساس ربطها بين الملكيّة والقيمة التبادليّة - بأنّ مالك القوى والوسائل المادّية في الإنتاج يتمتّع بنصيب في الثروة المنتجة ؛ لأنّ تلك القوى والوسائل تدخل في تكوين قيمة السلعة المنتجة بقدر ما يستهلك منها خلال عمليّة الإنتاج ، فيصبح مالك الأداة المستهلكة مالكاً في الثروة المنتجة التي استهلكت الأداة لحسابها بقدر ما ساهمت أداته في تكوين قيمة تلك الثروة . وأمّا الإسلام فهو - كما عرفنا - يفصل الملكيّة عن القيمة التبادليّة ، فحتّى إذا افترضنا علميّاً أنّ أداة الإنتاج تدخل في تكوين قيمة المنتج بقدر استهلاكها فلا يعني هذا بالضرورة أن يُمنح مالك الأداة حقّ الملكيّة في الثروة المنتجة ؛ لأنّ الأداة لا ينظر إليها في النظريّة الإسلاميّة دائماً إلّاخادمة للإنسان في عمليّة الإنتاج ، ولا يقوم حقّها إلّاعلى هذا الأساس ، وهذا كلّه من نتائج الفصل بين الملكيّة والقيمة التبادليّة ، فالقوى المادّية التي تساهم في الإنتاج تتلقّى دائماً - على أساس هذا الفصل - جزاءها من الإنسان بوصفها خادمة له ، لا من نفس الثروة المنتجة بوصفها داخلة في تكوين قيمتها التبادليّة .
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 663 | السيد محمد باقر الصدر