الأسلوب الثاني ، إذا كانت لا تتمتّع بإدارة مركزيّة قويّة .
ففي المجتمع الإسلامي قد تسدّد أجور ونفقات الأفراد الذين يقدّمون خدمات عامّة للُامّة ، بصورة نقديّة ، كما قد يتّفق - تبعاً لظروف الإدارة في الدولة الإسلاميّة - أن تسدّد تلك الأجور والنفقات ، عن طريق منح الدولة للفرد الحقّ في السيطرة على خراج أرض محدودة من أراضي الامّة ، وأخذه من المزارع مباشرة ، باعتباره اجرة للفرد على الخدمة التي يقدّمها للُامّة ، فيطلق على هذا اسم : ( الإقطاع ) . ولكنّه ليس إقطاعاً في الحقيقة ، وإنّما هو تكليف للفرد بأن يتقاضى أجره من خراج مساحة معيّنة من الأرض يحصل عليه عن طريق الاتّصال بالمزارع .
فالفرد المقطع يملك الخراج بوصفه اجرة على خدمة عامّة قدّمها للُامّة ، ولا يملك الأرض ، ولا يوجد له أيّ حقّ أصيل في رقبتها ولا في منافعها ، ولا تخرج بذلك الأرض عن كونها ملكاً للمسلمين ، ولا عن وصفها أرضاً خراجيّة ، كما نصّ على ذلك المحقّق الفقيه السيّد محمّد بحر العلوم في ( بلغته ) ، وهو يحدّد هذا النوع من الإقطاع - أي إقطاع الأرض الخراجيّة - فقد كتب يقول :
« إنّ هذا الإقطاع لا يُخرج الأرض عن كونها خراجيّة ؛ لأنّ معناه كون خراجها للفرد المقطع ، لا خروجها عن الخراجيّة » « 1 » .
الحمى في الإسلام :
( الحمى ) : مفهوم قديم عند العرب يعبّر عن المساحات الشاسعة من موات الأرض يحتكرها الأفراد والأقوياء لأنفسهم ، ولا يسمحون للآخرين بالاستفادة
هامش
( 1 ) بلغة الفقيه 1 : 249