كما يبدو من ابن قدامة الفقيه الحنبلي أنّ المعادن الباطنيّة المستترة هي من المشتركات العامّة أيضاً في ظاهر المذهب الحنبلي وظاهر مذهب الشافعي ، فلا فرق بينها وبين المعادن الظاهرة أو الباطنة غير المستترة من هذه الناحية « 1 » .
وليس من المهمّ فعلًا بالنسبة إلى عمليّة اكتشاف المذهب الاقتصادي التي نمارسها أن ندرس الشكل التشريعي لملكيّة هذه المعادن ، وهل هو شكل الملكيّة العامّة أو ملكيّة الدولة ، أو أيّ شكل آخر ؟ ما دام من المسلّم به أنّ هذه المعادن بحسب وضعها الطبيعي ذات طابع اجتماعي عامّ ، ولا يختصّ بها فرد دون فرد .
فتبقى دراسة نوع الملكيّة بحثاً شكليّاً لا يتّصل بأهدافنا فعلًا ، وإنّما المهمّ الجدير بالبحث أن نعرف ما إذا كان الإسلام يسمح بخروج معدن الذهب والفضّة مثلًا عن حقل الثروات العامّة ، ويمنح الفرد الذي حفر الأرض المعدنيّة واكتشف المادّة ملكيّة المعدن الذي اكتشفه .
ونحن قد رأينا في المعادن الظاهرة ، والمعادن الباطنة التي تقرب من سطح الأرض أنّ الشريعة - في رأي جمهور الفقهاء - لم تسمح بتملّكها ملكيّة خاصّة ، وإنّما أجازت لكلّ فرد أن يأخذ من مواردها المعدنيّة وفقاً لحاجته دون إضرار بالآخرين . فمن الضروري أن نعرف موقف الشريعة من المعادن الباطنة المستترة ، ونتبيّن مدى اتّفاقه أو اختلافه مع موقفها من المعادن الأخرى .
فالمسألة إذن هي : هل يمكن للفرد أن يملك مناجم الذهب والحديد ملكيّة خاصّة باكتشافها عن طريق الحفر ، أو لا ؟
ويجيب كثير من الفقهاء على هذا السؤال بالإيجاب ، فهم يرون أنّ المعدن
هامش
( 1 ) لاحظ المغني 6 : 157