يملك بالاكتشاف خلال عمليّات الحفر « 1 » .
ويستندون في ذلك إلى أنّ اكتشاف المعدن بالحفر لون من ألوان الإحياء ، والموارد الطبيعيّة تملك بالإحياء . كما أنّه أسلوب للحيازة ، والحيازة تعتبر سبباً لتملّك ثروات الطبيعة على اختلافها .
ونحن حين ندرس هذا الرأي من الناحية المذهبيّة يجب أن لا نفصله عن التحفّظات التي أحيط بها ، والحدود التي فرضت فيه على ملكيّة المعدن حين سمح بها لمن يكتشفه .
فملكيّة المعدن التي يظفر بها المكتشف - على هذا الرأي - لا تمتدّ في أعماق الأرض إلى عروق المادّة المعدنيّة وجذورها ، وإنّما تشمل المادّة التي كشف عنها الحفر . كما أنّها لا تمتدّ افقيّاً خارج حدود الحفرة التي أنشأها المكتشف إلّابالقدر الذي يتوقّف عليه ممارسته لاستخراج المادّة من الحفرة ، وهو ما يسمّى فقهيّاً بحريم المعدن « 2 » .
ومن الواضح أنّ هذه الأبعاد للملكيّة محدودة وضيّقة إلى حدّ كبير وتسمح لأيّ فرد آخر أن يمارس عمليّات الحفر في موضع آخر من نفس ذلك المعدن ، ولو كان يمتصّ في الحقيقة نفس الينابيع والجذور التي يمتصّها المكتشف الأوّل ؛ لأنّ الأوّل لا يملك العروق والينابيع .
وهذا التحديد في ملكيّة المعدن الباطن لدى القائلين بها واضح في عدّة نصوص فقهيّة ، فقد قال العلّامة الحلّي في القواعد : « لو حفر فبلغ المعدن ، لم يكن له منع غيره من الحفر من ناحية أخرى ، فإذا وصل - الغير - إلى العرق لم يكن له
هامش
( 1 ) لاحظ الروضة البهيّة 4 : 66 ، وجواهر الكلام 38 : 110
( 2 ) انظر جواهر الكلام 38 : 110 - 113