الأرض ، وقد توجد في أعماقها بشكل لا يمكن الوصول إليها بدون حفر وجهد كبير .
المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض :
أمّا ما كان من المعادن الباطنة قريباً من سطح الأرض فهو كالمعادن الظاهرة التي مرّت بنا أحكامها الآن .
قال العلّامة الحلّي في التذكرة : « فالمعادن الباطنة إمّا أن تكون ظاهرة - أي قريبة من سطح الأرض أو في متناول اليد - أو لا ، فإن كانت ظاهرة لم تملك بالإحياء أيضاً ، كما تقدّم في المعادن الظاهرة » « 1 » .
والشيء نفسه ذكره ابن قدامة ، حيث كتب يقول : « إنّ المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إليها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون بها لا تملك بالإحياء ، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين . . .
فأمّا المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها إلّابالعمل والمؤونة - كمعادن الذهب والفضّة والحديد والنحاس والرصاص والبلّور والفيروزج - فإذا كانت ظاهرة لم تملك أيضاً بالإحياء » « 2 » .
فالإسلام لا يسمح في الموادّ المعدنيّة التي تقع قريباً من سطح الأرض بتملّكها - وهي في مكانها - ملكيّة خاصّة ، وإنّما يأذن لكلّ فرد أن يمتلك الكمّية التي يأخذها ويحوزها من تلك الموادّ ، على أن لا تتجاوز الكمّية حدّاً معقولًا ، ولا تبلغ الدرجة التي يصبح استيلاء الفرد عليها وحيازته لها سبباً للضرر
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ( ط . الحجريّة ) 2 : 403
( 2 ) المغني 6 : 156 - 157