سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
« 1 »
.
. . يعني بذلك أنّها وليدة الدوافع الذاتيّة التي أملت على الناس أديان الشرك طبقاً لمصالحهم الشخصيّة المختلفة ؛ لتصرف بذلك ميلهم الطبيعي إلى الدين الحنيف تصريفاً غير طبيعي ، وتحول بينهم وبين الاستجابة الصحيحة لميلهم الديني الأصيل .
وثالثاً : أنّ الدين الحنيف الذي فُطرت الإنسانيّة عليه يتميّز بكونه ديناً قيّماً على الحياة
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
، قادراً على التحكّم فيها وصياغتها في إطاره العامّ . وأمّا الدين الذي لا يتولّى إمامة الحياة وتوجيهها فهو لا يستطيع أن يستجيب استجابة كاملة للحاجة الفطريّة في الإنسان إلى الدين ، ولا يمكنه أن يعالج المشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان .
* * * ونخلص من ذلك إلى عدّة مفاهيم للإسلام عن الدين والحياة :
فالمشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان نابعة من الفطرة ؛ لأنّها مشكلة الدوافع الذاتيّة في اختلافاتها وتناقضاتها مع المصالح العامّة .
والفطرة في نفس الوقت تموّن الإنسانيّة بالعلاج .
وليس هذا العلاج إلّاالدين الحنيف القيّم ؛ لأنّه وحده القادر على التوفيق بين الدوافع الذاتيّة ، وتوحيد مصالحها ومقاييسها العمليّة .
فلا بدّ للحياة الاجتماعيّة إذن من دين حنيف قيّم .
ولا بدّ للتنظيم الاجتماعي في مختلف شُعَب الحياة أن يوضع في إطار ذلك الدين القادر على التجاوب مع الفطرة ومعالجة المشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان .
* * *
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 40