تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الروحيّة التي تستطيع أن تعوّض الإنسان عن لذائذه الموقوتة التي يتركها في حياته الأرضيّة أملًا في النعيم الدائم ، وتستطيع أن تدفعه إلى التضحية بوجوده عن إيمان بأنّ هذا الوجود المحدود الذي يضحّي به ليس إلّاتمهيداً لوجود خالد وحياة دائمة ، وتستطيع أن تخلق في تفكيره نظرة جديدة تجاه مصالحه ، ومفهوماً عن الربح والخسارة أرفع من مفاهيمهما التجاريّة المادّية . فالعناء طريق اللذّة ، والخسارة لحساب المجتمع سبيل الربح ، وحماية مصالح الآخرين تعني ضمناً حماية مصالح الفرد في حياة أسمى وأرفع . . . وهكذا ترتبط المصالح الاجتماعيّة العامّة بالدوافع الذاتيّة بوصفها مصالح للفرد في حسابه الديني . وفي القرآن الكريم نجد التأكيدات الرائعة على هذا المعنى منتشرة في كلّ مكان ، وهي تستهدف جميعاً تكوين تلك النظرة الجديدة عند الفرد عن مصالحه وأرباحه ، فالقرآن يقول :
« وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 1 »
.
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها »
« 2 »
.
« يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
« 3 »
.
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
هامش
( 1 ) سورة غافر : 40 ( 2 ) سورة فصّلت : 46 ، وسورة الجاثية : 15 ( 3 ) سورة الزلزلة : 6 - 8
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 356 | السيد محمد باقر الصدر