4 - الاقتصاد الإسلامي ليس علماً
يشكّل كلّ واحد من مذاهب الاقتصاد التي عرضناها جزءاً من مذهب كامل يتناول مختلف شعب الحياة ومناحيها . فالاقتصاد الإسلامي جزء من المذهب الإسلامي الشامل لشتّى فروع الحياة ، والاقتصاد الرأسمالي جزء من الديمقراطيّة الرأسماليّة التي تستوعب بنظرتها التنظيميّة المجتمع كلّه ، كما أنّ الاقتصاد الماركسي جزء أيضاً من المذهب الماركسي الذي يبلور الحياة الاجتماعيّة كلّها في إطاره الخاصّ .
وتختلف هذه المذاهب في بذورها الفكريّة الأساسيّة ، وجذورها الرئيسيّة التي تستمدّ منها روحها وكيانها ، وتبعاً لذلك تختلف في طابعها الخاصّ .
فالاقتصاد الماركسي يحمل في رأي الماركسيّة طابعاً علميّاً ؛ لأنّه يعتبر في عقيدة أنصاره نتيجة محتومة للقوانين الطبيعيّة التي تهيمن على التاريخ وتتصرّف فيه ، وعلى العكس من ذلك المذهب الرأسمالي ، فإنّه لم يضعه أصحابه - كما مرّ معنا في بحث سابق - كنتيجة ضروريّة لطبيعة التاريخ وقوانينه ، وإنّما عبّروا به عن الصورة الاجتماعيّة التي تتّفق مع القِيَم العمليّة والمُثُل التي يعتنقونها .
وأمّا المذهب الإسلامي فهو لا يزعم لنفسه الطابع العلمي كالمذهب الماركسي ، كما أنّه ليس مجرّداً عن أساس عقائدي معيّن ونظرة رئيسيّة إلى