قضايا أوّلية مباشرة ، قد تستنتج أيضاً من قضايا نظرية قد استنتجت بدورها من قضايا أوّلية .
وهكذا تنشأ القضايا النظرية وتتولّد عن القضايا اليقينية الأوّلية ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة . والشكل الوحيد لاستنتاج القضية النظرية اليقينية والبرهنة عليها هو الاستنتاج القياسي الذي تتضمّن نتيجته في مقدّماته التي تبرهن على تلك النتيجة .
وقد عرفنا علاقة الاستقراء بالقضايا اليقينية الستّ ، واكتشفنا الطابع الاستقرائي لأكثر تلك القضايا . والسؤال الآن : ما هي علاقة الاستقراء بالقضايا النظرية ، كالقضية القائلة - مثلًا - : « زوايا المثلّث تساوي قائمتين » ؟
وفي مجال الجواب على هذا السؤال يجب أن نميّز بين نقطتين : إحداهما :
نفس القضية النظرية ، والأخرى : سلامة الطريقة التي تمّ بموجبها استنتاج تلك القضية والبرهنة عليها .
أمّا نفس القضية النظرية ، فلا شكّ أنّ بالإمكان تطبيق الاستدلال الاستقرائي عليها ، والتوصّل عن طريقه إلى التصديق بها بوصفها قضية استقرائية ، بدلًا عن التصديق على أساس البرهان واستنباط تلك القضية من قضايا قبلية .
فمساواة زوايا المثلّث لقائمتين مثلًا بالإمكان - بدلًا عن استنتاجها من المصادرات الأوّلية للهندسة الإقليدية - أن ينطبق عليها الاستدلال الاستقرائي ، بنفس الطريقة التي أوضحنا بها إمكان تطبيق الاستدلال الاستقرائي على الأوّليات من القضايا اليقينية الستّ ، بأن نضع في البدء فرضيّتين : إحداهما فرضية استلزام المثلّث للمساواة بين زواياه الثلاث وقائمتين ، والأخرى : فرضية استناد هذه المساواة إلى سبب خارجي معيّن نرمز إليه ب ( ت ) .
وحينما نلاحظ بالاستقراء اقتران المثلّث - في كلّ الحالات التي
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 544
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤٤