على أساس الطريقة التي حدّدناها للاستدلال الاستقرائي ، ولا ينفي هذا أن تكون قضايا أوّلية قبلية .
العلامات الفارقة بين القضيّة الأوّلية والقضية الاستقرائية :
وقد تكون من العلامات الفارقة بين القضية الاستقرائية والقضية الأوّلية القبلية ، نوع الدور الذي يمكن أن تلعبه الشواهد والأمثلة الإضافية ، فأيّ قضيّة تزداد وضوحاً وتترسّخ أكثر فأكثر عند الحصول على شواهد وأمثلة جديدة ، تعتبر قضية استقرائية . وأيّ قضية لا يعزّزها الحصول على شواهد وأمثلة إضافية ، وتتمتّع بدرجة من الوضوح لا تزداد كلّما ازدادت الشواهد والأمثلة ، تعتبر قضيّة أوّلية قبلية ؛ لأنّها إذا كانت لا تستمدّ وضوحاً أكبر من الشواهد الاستقرائية الإضافية ، فهذا يعني أنّ وضوحها ذاتي ومنفصل عن الاستقراء ، أي أنّها قضية أوّلية قبلية .
فالقضية القائلة : « 1 + 1 / 2 » ، حين يعيها الإنسان ويؤمن بها ، لا يجد أيّ تأثير لازدياد الشواهد التطبيقية لهذه المعادلة في منح القضية وضوحاً أكبر في نفسه ؛ لأنّها قضية قبلية . وخلافاً لذلك القضية القائلة : « إنّ المعادن تتمدّد بالحرارة » ، فإنّه كلّما حصل الإنسان على أمثلة وشواهد جديدة مؤيّدة لذلك ازدادت القضية وضوحاً . وهذا يعني ارتباطها العضوي بالأمثلة والشواهد ، وبالتالي أنّها قضية استقرائية .
ولكن هذه العلامة الفارقة لا يمكن استخدامها والاستفادة منها بسهولة في التمييز بين القضية القبلية والقضية الاستقرائية ؛ لأنّ كثيراً من القضايا الاستقرائية التي تملك عدداً هائلًا من الشواهد والأمثلة في حياة الإنسان ، تصل - نتيجة لذلك - إلى درجة من الوضوح لا تسمح عادة بأن ندرك أيّ نموّ لها على أساس