لا يفترض وحدة السبب .
وثانياً : أنّ قاعدة عدم التماثل تضعّف قيمة احتمال تكرّر الصدفة بصورة متماثلة إذا كان التماثل حقيقياً - كما عرفنا - ، وكلّما كان التماثل بين الصدف المفترضة في هذا الاحتمال أوسع وأعمق ، كانت فاعلية قاعدة عدم التماثل في تضعيف قيمة هذا الاحتمال أكبر وأقوى .
فإذا قيل لنا : إنّ زيداً سافر خلال عشرة أشهر عشر مرّات ، وفي كلّ سفرة منيت السيّارة التي كان راكباً فيها بحادثة اصطدام ، كان ذلك غريباً . ولكن إذا قيل لنا : إنّه سافر في شهر واحد عشر مرّات ووقعت له حادثة اصطدام في كلّ مرّة ، فسوف يبدو ذلك أغرب .
وإذا قيل لنا : إنّ زيداً أقام مأدبة لعشرة من أصدقائه ، فاتّفق صدفةً أن أصيبوا جميعاً بالصداع فلم يحضروا ، كان ذلك أغرب بكثير من أن يقال لنا : إنّ زيداً أقام خلال عشرة أشهر عشر مأدبات دعا إليها أصدقاءه العشرة ، فتخلّف عن الدعوة في المأدبة الأولى فلان ، وتخلّف في المأدبة الثانية فلان . . . وهكذا ، وكان سبب التخلّف في كلّ مرّة الصداع . فنحن في كلتا الحالتين نواجه صدفاً متماثلة ولكنّها في الحالة الأولى أشدّ تماثلًا ، على أساس أنّها وقعت جميعاً في زمان واحد .
وهذا يعني : أنّه كلّما كان التماثل الحقيقي بين الصدف المتماثلة أشدّ كان احتمال وجودها جميعاً أضعف .
والسبب في ذلك أنّ مجموعة الحالات التي تكتنف كلّ واحدٍ من المدعوّين العشرة ليست ثابتة ، بل هي في حالة حركة وتغيّر ، وفقاً لما يتجدّد في حياة كلّ واحدٍ منهم من عوامل مادّية ونفسية ، وعلاقات متنوّعة ونشاطات مختلفة . كما أنّ التباينات بين مجموعة الحالات التي تكتنف في لحظة معيّنة هذا الشخص
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٧