ضوئه ، وفعلًا كشف بعد ذلك أحد علماء الفلك عن نبتون ، وهو اسم الكوكب الجديد .
ورغم أنّ الصيغة التي وضعت للتعبير عن هذه الطريقة ناقصة فإنّ تطبيقها على اكتشاف نبتون يعطينا الصورة التالية عنها :
إنّ العلماء حينما واجهوا انحراف مدار يورانوس عن الموقع الذي تحدّده نظريّة الجاذبيّة - على افتراض أن لا يوجد كوكب آخر في موقع نبتون - كان أمامهم افتراضان :
أحدهما : أنّ نظريّة الجاذبيّة صحيحة ، وأنّ هذا الانحراف ينشأ من وجود كوكب آخر ، بالشكل الذي يتيح لنظريّة الجاذبيّة أن تفسّر ذلك الانحراف .
والآخر : أنّه لا وجود لكوكب آخر ، وأنّ هذا الانحراف يتعارض مع نظريّة الجاذبيّة ، وهذا يعني أنّ النظريّة غير صحيحة .
وقد رجّح العلماء نظريّاً الافتراض الأوّل على الافتراض الثاني ، وذلك لأنّ عدداً كبيراً من الظواهر كان منسجماً كلّ الانسجام مع التقديرات التي تفرضها نظريّة الجاذبيّة ، وهذا الانسجام يجب أن يفسَّر عند الأخذ بالافتراض الثاني من الافتراضين السابقين بأ نّه صدفة ، وأنّ هناك ( ت ) مجهولة هي الموجّه الحقيقي لتلك الظواهر دون قانون الجاذبيّة . ومن الواضح أنّه كلّما ازدادت تلك الظواهر التي ثبت علميّاً انسجامها مع قانون الجاذبيّة ، ضعف احتمال تفسير كلّ هذا الانسجام على أساس ( ت ) المجهولة ، وكبر احتمال الأخذ بالافتراض الأوّل من الافتراضين السابقين .
وهكذا نجد - عند تحليل طريقة البواقي - أنّها أسلوب آخر في التقليل من درجة احتمال ( ت ) .
ونستخلص ممّا تقدّم أنّ الطرق الأربعة التي وضعها ستيورت مل إذا حلّلنا
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٧