تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والحالات الجسمية المجزّأة ؟ وبكلمة أخرى : أنّ الأشياء الخارجية قد تقذف إلى الدماغ برسائل متفرّقة ، وهي : استجاباتنا للمنبّهات الخارجية في عرف السلوكية ، وقد يحلو للسلوكية أن تقول : إنّ هذه الاستجابات والرسائل المادّية التي تمرّ في الأعصاب إلى المخّ هي وحدها المحتوى الحقيقي لإدراكنا ، ولكن ماذا تقول عن إدراكنا لنظام من العلاقات بين الأشياء يجعلنا نحسّ أوّلًا بالكلّ الموحّد وفقاً لتلك العلاقات ؟ مع أنّ نظام العلاقات هذا ليس شيئاً مادّياً ليثير انفعالًا مادّياً في جسم المفكّر واستجابة أو حالة جسمية معيّنة ، فلا يمكننا أن نفسّر إدراكنا لهذا النظام ، وبالتالي إدراكنا للأشياء ضمنه على أساس سلوكي بحت . وأمّا الماركسية فقد أخذت بنظريات ( بافلوف ) ورتّبت عليه : أوّلًا - أنّ الشعور البشري يتطوّر طبقاً للظروف الخارجية ؛ وذلك لأنّه حصيلة الأعمال المنعكسة الشرطية التي تثيرها المنبّهات الخارجية . قال جورج بوليتزير : « وبهذه الطريقة أثبت ( بافلوف ) أنّ ما يُحدّد أساساً شعور الإنسان ليس جهازه العضوي . . . بل يحدّده على عكس ذلك المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان ، والمعرفة التي يحصل عليها منه . فالظروف الاجتماعية للحياة هي المنظّم الحقيقي للحياة العضوية الذهنية » « 1 » . ثانياً - أنّ ولادة اللغة كانت هي الحدث الأساسي الذي نقل البشر إلى مرحلة الفكر ؛ لأنّ فكرة الشيء في الذهن إنّما تنجم عن منبّه خارجي شرطي ،
هامش
( 1 ) المادّية والمثالية في الفلسفة : 78 - 79